تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
راجع إلى القرآن . وآخرون أنه راجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غير وجيه . قوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
الاطمئنان السكون والاستقرار والاطمئنان إلى الشيء السكون اليه . وظاهر السياق أن صدر الآية بيان لقوله في ذيل الآية السابقة :
« مَنْ أَنابَ »
فالإيمان واطمئنان القلب بذكر اللّه هو الإنابة ، وذلك من العبد تهيؤ واستعداد يستعقب عطية الهداية الإلهية كما أن الفسق والزيغ في باب الضلال تهيؤ واستعداد يستعقب الإضلال من اللّه كما قال :
وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( البقرة / 26 ) ؛ وقال :
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
( الصف / 5 ) . وليس الإيمان باللّه تعالى مثلا مجرد إدراك أنه حق فإن مجرد الإدراك ربما يجامع الاستكبار والجحود كما قال تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
( النمل / 14 ) مع أن الإيمان لا يجامع الجحود فليس الإيمان بشيء مجرد إدراك أنه حق مثلا بل مطاوعة وقبول خاصة من النفس بالنسبة إلى ما أدركته يوجب تسليمها له ولما يقتضيه من الآثار وآيته مطاوعة سائر القوى والجوارح وقبولها له كما طاوعته النفس وقبلته فترى المعتاد ببعض الأعمال المذمومة ربما يدرك وجه القبح أو المساءة فيه غير أنه لا يكف عنه لأن نفسه لا تؤمن به ولا تستسلم له وربما طاوعته وسلمت له بعد ما أدركته وكفت عنه عند ذلك بلا مهل وهو الإيمان . وهذا هو الذي يظهر من قوله تعالى :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
( الأنعام / 125 ) فالهداية من اللّه سبحانه تستدعي من قلب العبد أو صدره وبالآخرة من نفسه أمرا نسبته اليه نسبة القبول والمطاوعة إلى الأمر المقبول المطاوع ، وقد عبر عنه في آية الأنعام بشرح الصدر وتوسعته ، وفي الآية المبحوث عنها بالإيمان واطمئنان القلب وهو أن يرى الإنسان نفسه في أمن من قبوله ومطاوعته ويسكن قلبه اليه ويستقر هو في قلبه من غير أن يضطرب منه أو