ينقلع عنه .
ومن ذلك يظهر أن قوله :
« وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ »
عطف تفسيري على قوله :
« آمَنُوا »
فالإيمان باللّه يلازم اطمئنان القلب بذكر اللّه تعالى .
ولا ينافي ذلك ما في قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ
( الأنفال / 2 ) فإن الوجل المذكور فيه حالة قلبية متقدمة على الاطمئنان المذكور في الآية المبحوث عنها كما يرشد اليه قوله تعالى :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ
( الزمر / 23 ) وذلك أن النعمة هي النازلة من عنده سبحانه وأما النقمة أيا ما كانت فهي بالحقيقة امساك منه عن إفاضة النعمة وإنزال الرحمة وليست فعلا ثبوتيا صادرا منه تعالى على ما يفيده قوله :
ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ
( فاطر / 2 ) .
وإذا كان الخوف والخشية انما هو من شر متوقع ولا شر عنده سبحانه فحقيقة الخوف من اللّه هي خوف الإنسان من أعماله السيئة التي توجب إمساك الرحمة وانقطاع الخير المفاض من عنده ، والنفس الإنسانية إذا قرعت بذكر اللّه سبحانه التفتت أولا إلى ما أحاطت به من سمات القصور والتقصير فأخذتها القشعريرة في الجلد والوجل في القلب ثم التفتت ثانيا إلى ربه الذي هو غاية طلبة فطرته فسكنت اليه واطمأنت بذكره .
وقال في مجمع البيان : وقد وصف اللّه المؤمن هاهنا بأنه يطمئن قلبه إلى ذكر اللّه ، ووصفه في موضع آخر بأنه إذا ذكر اللّه وجل قلبه لأن المراد بالأول أنه يذكر ثوابه وإنعامه وآلاءه التي لا تحصى وأياديه التي لا تجازي فيسكن اليه ، وبالثاني أنه يذكر عقابه وانتقامه فيخافه ويوجل قلبه . انتهى ، وهذا الوجه أوفق بتفسير من فسر الذكر في الآية بالقرآن الكريم وقد سماه اللّه تعالى ذكرا في مواضع كثيرة من كلامه كقوله :
وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ
( الأنبياء / 50 ) وقوله :