وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
لما ذكر سبحانه أن محض الإيمان به وإخلاص التوحيد له عزيز المنال وهو الحق الصريح الذي تدل عليه آيات السماوات والأرض أمر نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يبين لهم أن سبيله هو الدعاء إلى هذا التوحيد على بصيرة .
فقوله :
هذِهِ سَبِيلِي
إعلان لسبيله ، وقوله :
« أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ »
بيان للسبيل ، وقوله :
« وَسُبْحانَ اللَّهِ »
اعتراض للتنزيه ، وقوله :
« وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
تأكيد لمعنى الدعوة إلى اللّه وبيان أن هذه الدعوة ليست دعوة اليه تعالى كيف كان بل دعوة على أساس التوحيد الخالص لا معدل عنه إلى شرك أصلا .
وأما قوله :
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
فتوسعة وتعميم لحمل الدعوة وأن السبيل وإن كانت سبيل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مختصة به لكن حمل الدعوة والقيام به لا يختص به بل من اتبعه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقوم بها لنفسه .
لكن السياق يدل على أن الإشراك ليس بذاك العموم الذي يتراءى من لفظ
« مَنِ اتَّبَعَنِي »
فإن السبيل التي تعرفها الآية هي الدعوة عن بصيرة ويقين إلى إيمان محض وتوحيد خالص وانما يشاركه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فيها من كان مخلصا للّه في دينه عالما بمقام ربه ذا بصيرة ويقين وليس كل من صدق عليه أنه اتبعه على هذا النعت ، ولا أن الاستواء على هذا المستوى مبذول لكل مؤمن حتى الذين عدهم اللّه سبحانه في الآية السابقة من المشركين وذمهم بأنهم غافلون عن ربهم آمنون من مكره معرضون عن آياته ، وكيف يدعو إلى اللّه من كان غافلا عنه آمنا من مكره معرضا عن آياته وذكره ؟ وقد وصف اللّه في آيات كثيرة أصحاب هذه النعوت بالضلال والعمى والخسران ولا تجتمع هذه الخصال بالهداية والإرشاد البتة .
قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
إلى آخر الآية ؛ لما ذكر سبحانه حال الناس في الإيمان به ثم حال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في دعوته إياهم عن رسالة إلهية من غير أن يسألهم فيها أجرا ويجر لنفسه نفعا بين أن ذلك ليس