هذا أحسن ما أوردوه في الآية من المعاني ، والدليل على كون الآية بمضمونها غاية لما تتضمنه سابقتها كما قدمناه ، وقد أوردوا لها معاني أخرى لا يخلو شيء منها من السقم والإضراب عنها أوجه .
قوله تعالى :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ
إلى آخر الآية ؛ قال الراغب أصل العبر تجاوز من حال إلى حال فأما العبور فيختص بتجاوز الماء - إلى أن قال - والاعتبار والعبرة بالحالة التي يتوصل بها من معرفة المشاهد إلى ما ليس بمشاهد قال تعالى :
إن في ذلك لعبرة . انتهى .
والضمير في قصصهم للأنبياء ومنهم يوسف صاحب القصة في السورة ، واحتمل رجوعه إلى يوسف وإخوته والمعنى اقسم لقد كان في قصص الأنبياء أو يوسف وإخوته عبرة لأصحاب العقول ، ما كان القصص المذكور في السورة حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يدي القرآن ، وهو التوراة المذكور فيه القصة يعني توراة موسى عليه السّلام .
وقوله :
وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ
الخ ؛ أي بيانا وتمييزا لكل شيء مما يحتاج اليه الناس في دينهم الذي عليهم بناء سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وهدى إلى السعادة والفلاح ورحمة خاصة من اللّه سبحانه لقوم يؤمنون به فإنه رحمة من اللّه لهم يهتدون بهدايته إلى صراط مستقيم « 1 » .
هامش
( 1 ) . يوسف 103 - 111 : بحث روائي في : التوحيد والشرك ؛ التسبيح ؛ استيئاس الرسل ومجيء نصر اللّه .