تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
زمرة الصالحين في الآخرة فإن كمال العبد المملوك أن يسلم لربه ما يريده منه ما دام حيا ولا يظهر منه ما يكرهه ولا يرتضيه فيما يرجع اليه من الأعمال الاختيارية وأن يكون صالحا لقرب مولاه لائقا لمواهبه السامية فيما لا يرجع إلى العبد واختياره ، وهو سؤاله عليه السّلام الإسلام في الدنيا والدخول في زمرة الصالحين في الآخرة وهو الذي منحه اللّه سبحانه لجده إبراهيم عليه السّلام
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
( البقرة / 131 ) . وهذا الإسلام الذي سأله عليه السّلام أقصى درجات الإسلام وأعلى مراتبه ، وهو التسليم المحض للّه سبحانه ، وهو أن لا يرى العبد لنفسه ولا لآثار نفسه شيئا من الاستقلال حتى لا يشغله شيء من نفسه ولا صفاتها ولا أعمالها من ربه ، وإذا نسب اليه تعالى كان إخلاصه عبده لنفسه . ومما تقدم ظهر أن قوله :
« تَوَفَّنِي مُسْلِماً »
سؤال منه لبقاء الإخلاص واستمرار الإسلام ما دام حيا وبعبارة أخرى أن يعيش مسلما حتى يتوفاه اللّه فهو كناية عن أن يثبته اللّه على الإسلام حتى يموت ، وليس يراد به أن يموت في حال الإسلام ولو لم يكن قبل ذلك مسلما ، ولا سؤالا للموت وهو مسلم حتى يكون المعنى أني مسلم فتوفني . ويتبين بذلك فساد ما روي عن عدة من قدماء المفسرين أن قوله :
« تَوَفَّنِي مُسْلِماً »
دعاء منه يسأل به الموت من اللّه سبحانه حتى قال بعضهم : لم يسأل أحد من الأنبياء الموت من اللّه ولا تمناه إلّا يوسف عليه السّلام . قوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
الإشارة إلى نبأ يوسف عليه السّلام ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وضمير الجمع لإخوة يوسف والإجماع العزم والإرادة . وقوله :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ
الخ ؛ حال من ضمير الخطاب من
« إِلَيْكَ »
وقوله :
« نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ »
إلى آخر الآية بيان لقوله :
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ »
والمعنى أن نبأ يوسف من