تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
إلى آخر الآية ؛ لما أثنى عليه السّلام على ربه وعدّ ما دفع عنه من الشدائد والنوائب أراد أن يذكر ما خصه به من النعم المثبتة وقد هاجت به المحبة الإلهية وانقطع بها عن غيره تعالى فترك خطاب أبيه وانصرف عنه وعن غيره ملتفتا إلى ربه وخاطب ربه عز اسمه فقال
« رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
. وقوله :
فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
إضراب وترق في الثناء ، ورجوع منه عليه السّلام إلى ذكر أصل الولاية الإلهية بعد ما ذكر بعض مظاهرها الجلية كاخراجه من السجن والمجيء بأهله من البدو وإيتائه من الملك وتعليمه من تأويل الأحاديث فإن اللّه سبحانه رب فيما دق وجلّ معا ، ولي في الدنيا والآخرة جميعا . وولايته تعالى أعني كونه قائما كل شيء في ذاته وصفاته وأفعاله منشأها إيجاده تعالى إياها جميعا وإظهاره لها من كتم العدم فهو فاطر السماوات والأرض ولذا يتوجه اليه تعالى قلوب أوليائه والمخلصين من عباده من طريق هذا الاسم الذي يفيد وجوده تعالى لذاته وإيجاده لغيره قال تعالى :
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( إبراهيم / 10 ) . ولذا بدأ به يوسف عليه السّلام وهو من المخلصين في ذكر ولايته فقال
« فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
أي إني تحت ولايتك التامة من غير أن يكون لي صنع في نفسي واستقلال في ذاتي وصفاتي وأفعالي أو أملك لنفسي شيئا من نفع أو ضر أو موت أو حياة أو نشور . وقوله :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
لما استغرق عليه السّلام في مقام الذلة قبال رب العزة وشهد بولايته له في الدنيا والآخرة سأله سؤال المملوك المولى عليه أن يجعله كما يستدعيه ولايته عليه في الدنيا والآخرة وهو الإسلام ما دام حيا في الدنيا والدخول في
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 338 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي