تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقدرتهم استثنى فقال
« إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ »
وتسلبوا الاستطاعة والقدرة
« فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ »
من اللّه
« قالَ »
يعقوب
« اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
أي إنا قاولنا جميعا فقلت وقلتم وتوسلتم بذلك إلى هذه الأسباب العادية للوصول إلى غرض نبتغيه فليكن اللّه سبحانه وكيلا على هذه الأقاويل يجريها على رسلها فمن التزم بشيء فليأت به كما التزم وإن تخلف فليجازه اللّه وينتصف منه . قوله تعالى :
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ
إلى آخر الآية ؛ هذه كلمة ألقاها يعقوب عليه السّلام إلى بنيه حين آتوه موثقا من اللّه وتجهزوا واستعدوا للرحيل ، ومن المعلوم من سياق القصة أنه خاف على بنيه وهم أحد عشر عصبة - لا من أن يراهم عزيز مصر مجتمعين صفا واحدا لأنه كان من المعلوم أنه سيشخصهم اليه فيصطفون عنده صفا واحدا وهم أحد عشر إخوة لأب واحد - بل إنما كان يخاف عليهم أن يراهم الناس فيصيبهم عين على ما قيل أو يحسدون أو يخاف منهم فينالهم ما يتفرق به جمعهم من قتل أو أي نازلة أخرى . وقوله بعده :
« وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
لا يخلو من دلالة أو إشعار بأنه كان يخاف ذلك جدا فكأنه عليه السّلام - واللّه أعلم - أحس حينما تجهزوا للسفر واصطفوا أمامه للوداع إحساس إلهام أن جمعهم وهم على هذه الهيئة الحسنة سيفرّق وينقّص من عددهم فأمرهم أن لا يتظاهروا بالاجماع كذلك وحذّرهم عن الدخول من باب واحد وعزم عليهم أن يدخلوا من أبواب متفرقة رجاء أن يندفع بذلك عنهم بلاء التفرقة بينهم والنقص في عددهم . ثم رجع إلى إطلاق كلامه الظاهر في كون هذا السبب الذي ركن اليه في دفع ما خطر بباله من المصيبة سببا أصيلا مستقلا - ولا مؤثر في الوجود بالحقيقة إلّا اللّه سبحانه - فقيد كلامه بما يصلحه فقال مخاطبا لهم
« وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
ثم علله بقوله :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
أي لست أرفع حاجتكم إلى اللّه سبحانه بما أمرتكم به من السبب الذي تتقون به نزول النازلة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 310 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي