تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الزَّاهِدِينَ
الثمن البخس هو الناقص عن حق القيمة ، ودراهم معدودة أي قليلة والوجه فيه - على ما قيل - أنهم كانوا إذا كثرت الدراهم أو الدنانير وزنوها ولا يعدون إلّا القليلة منها والمراد بالدراهم النقود الفضية الدائرة بينهم يومئذ ، والشراء هو البيع ، والزهد هو الرغبة عن الشيء أو هو كناية عن الاتقاء . والظاهر من السياق أن ضميري الجمع في قوله :
« وَشَرَوْهُ »
« وَكانُوا »
للسيارة والمعنى أن السيارة الذين أخرجوه من الجب وأسروه بضاعة باعوه بثمن بخس ناقص وهي دراهم معدودة قليلة وكانوا يتقون أن يظهر حقيقة الحال فينتزع هو من أيديهم . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً
السياق يدل على أن السيارة حملوا يوسف معهم إلى مصر وعرضوه هناك للبيع فاشتراه بعض أهل مصر وأدخله في بيته . وقد أعجبت الآيات في ذكر هذا الذي اشتراه وتعريفه فذكر فيها أولا بمثل قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ
فأنبأت أنه كان رجلا من أهل مصر ، وثانيا بمثل قوله :
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
فعرفته بأنه كان سيدا مصمودا اليه ، وثالثا بمثل قوله :
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ
فأوضحت أنه كان عزيزا في مصر يسلم له أهل المدينة العزة والمناعة ، ثم أشارت إلى أنه كان له سجن وهو من شؤون مصدرية الأمور والرئاسة بين الناس ، وعلم بذلك أن يوسف كان ابتيع أول يوم لعزيز مصر ودخل بيت العزة . وبالجملة لم يعرف الرجل كل مرة في كلامه تعالى إلّا بمقدار ما يحتاج اليه موقف الحديث من القصة ، ولم يكن لأول مرة في تعريفه حاجة إلى أزيد من وصفه بأنه كان رجلا من أهل مصر وبها بيته فلذا اقتصر في تعريفه بقوله :
« وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ »
. وكيف كان ، الآية تنبئ علي إيجازها بأن السيارة حملوا يوسف معهم وأدخلوه مصر وشروه من بعض أهلها فأدخله بيته ووصاه امرأته قائلا : أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو