هي المعارف الدينية والأخلاق والسنن الإسلامية في تبليغها وحفظها وإجرائها والحياة الاجتماعية بما يطابقها ، وولاية أمور المجتمع الإسلامي ، وانتحال الفرد بالدين واستنانه بسنة الحياة الدينية فليس للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا لامته أن يركنوا في شيء من ذلك إلى الذين ظلموا .
على أن من المعلوم أن هاتين الآيتين كالنتيجة المأخوذة من قصص القرى الظالمة التي أخذهم اللّه بظلمهم وهما متفرعتان عليها ناظرتان إليها ، ولم يكن ظلم هؤلاء الأمم الهالكة وفي شركهم باللّه تعالى وعبادة الأصنام فحسب بل كان مما ذمه اللّه من فعالهم اتباع الظالمين والفساد في الأرض بعد إصلاحها وهو الاستنان بالسنن الظالمة التي يقيمها الولاة الجائرون ، ويستن بها الناس وهم بذلك ظالمون .
ومن المعلوم أيضا أن الآيتين مترتبتان في غرضهما فالأولى تنهى عن أن يكونوا من أولئك الذين ظلموا ، والثانية تنهى أن يقتربوا منهم ويميلوا إليهم ويعتمدوا « 1 » في حقهم على باطلهم فقوله :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
نهى عن الميل إليهم والاعتماد عليهم والبناء على باطلهم في أمر أصل الدين والحياة الدينية جميعا .
ووقوع الآيتين موقع النتيجة المتفرعة على ما تقدم من القصص المذكورة يفيد أن المراد بالذين ظلموا في الآية ليس من تحقق منه الظلم تحققا ما وإلّا لعم جميع الناس إلّا أهل العصمة ولم يبق للنهي حينئذ معنى ، وليس المراد بالذين ظلموا الظالمين أي المتلبسين بهذا الوصف المستمرين في ظلمهم فإن لإفادة الفعل الدال على مجرد التحقق معنى الصفة الدالة على التلبس والاستمرار أسبابا لا يوجد في المقام منها شيء ولا دلالة لشيء على شيء جزافا .
هامش
( 1 ) . اي أن يتوسلوا في اجراء الحق بين أنفسهم بالوسيلة الباطلة التي عند أعداء الدين من الظالمين .