تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
تعليل للأمر بالصبر . قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ
الخ ؛ لولا بمعنى هلا وألا يفيد التعجيب والتوبيخ ، والمعنى هلا كان من القرون التي كانت من قبلكم وقد أفنيناها بالعذاب والهلاك أولو بقية أي قوم باقون ينهون عن الفساد في الأرض ليصلحوا بذلك فيها ويحفظوا أمتهم من الاستئصال . وقوله :
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ
استثناء من معنى النفي في الجملة السابقة فإن المعنى : من العجب أنه لم يكن من القرون الماضية مع ما رأوا من آيات اللّه وشاهدوا من عذابه بقايا ينهون عن الفساد في الأرض إلّا قليلا ممن أنجينا من العذاب والهلاك منهم فإنهم كانوا ينهون عن الفساد . وقوله :
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ
بيان حال الباقي منهم بعد الاستثناء وهم أكثرهم وعرّفهم بأنهم الذين ظلموا وبين أنهم اتبعوا لذائذ الدنيا التي اترفوا فيها وكانوا مجرمين . وقد تحصل بهذا الاستثناء وهذا الباقي الذي ذكر حالهم تقسيم الناس إلى صنفين مختلفين : الناجون بإنجاء اللّه والمجرمون ولذلك عقبه بقوله :
« وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ »
. قوله تعالى :
وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ
أي لم يكن من سنته تعالى إهلاك القرى التي أهلها مصلحون لأن ذلك ظلم ولا يظلم ربك أحدا فقوله :
« بِظُلْمٍ »
قيد توضيحي لا احترازي ، ويفيد أن سنته تعالى عدم إهلاك القرى المصلحة لكونه من الظلم
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
- إلى قوله -
أَجْمَعِينَ
الخلف خلاف القدام وهو الأصل فيما اشتق من
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 223 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي