تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ
قال في الصحاح : ركن اليه كنصر ، ركونا : مال وسكن ، والركن بالضم الجانب الأقوى . والأمر العظيم والعز والمنعة انتهى وعن لسان العرب مثله ، وعن المصباح أن الركون هو الاعتماد على الشيء . وقال الراغب : ركن الشيء جانبه الذي يسكن اليه ، ويستعار للقوة ، قال تعالى :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
وركنت إلى فلان أركن بالفتح والصحيح أن يقال : ركن يركن - كنصر - وركن يركن - كعلم - قال تعالى
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا »
وناقة مركنة الضرع له أركان تعظمه والمركن الإجابة ، وأركان العبادات جوانبها التي عليها مبناها ، وبتركها بطلانها . انتهى وهذا قريب مما ذكره في المصباح . والحق أنه الاعتماد على الشيء عن ميل اليه لا مجرد الاعتماد فحسب ولذلك عدي بإلى لا بعلى وما ذكره أهل اللغة تفسير له بالأعم من معناه على ما هو دأبهم . فالركون إلى الذين ظلموا هو نوع اعتماد عليهم عن ميل إليهم إما في نفس الدين كأن يذكر بعض حقائقه بحيث ينتفعون به أو يغمض عن بعض حقائقه التي يضرهم إفشاؤها ، وإما في حياة دينية كأن يسمح لهم بنوع من المداخلة في إدارة أمور المجتمع الديني بولاية الأمور العامة أو المودة التي تفضي إلى المخالطة والتأثير في شؤون المجتمع أو الفرد الحيوية . وبالجملة الاقتراب في أمر الدين أو الحياة الدينية من الذين ظلموا بنوع من الاعتماد والاتكاء يخرج الدين أو الحياة الدينية عن الاستقلال في التأثير ويغيرهما عن الوجهة الخالصة ، ولازم ذلك السلوك إلى الحق من طريق الباطل أو إحياء حق بإحياء باطل وبالأخرة إماتة الحق لإحيائه . والدليل على هذا الذي ذكرنا أنه تعالى جمع في خطابه في هذه الآية الذي هو من تتمة الخطاب في الآية السابقة بين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبين المؤمنين من أمته ، والشؤون التي له ولامته