تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ويأتي تاما كاملا ، قال تعالى :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ
( حم السجدة / 6 ) أي قوموا بحق توحيده في ألوهيته ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا
( حم السجدة / 30 ) أي ثبتوا على ما قالوا في جميع شؤون حياتهم لا يركنون في عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم إلّا إلى ما يوافق التوحيد ويلائمه أي يراعونه ويحفظونه في عامة ما يواجههم في باطنهم وظاهرهم . وقال :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
( الروم / 30 ) فإن المراد بإقامة الوجه إقامة النفس من حيث تستقبل العمل وتواجهه ، وإقامة الإنسان نفسه في أمر هي استقامته فيه فافهم . فقوله :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
أي كن ثابتا على الدين موفيا حقه طبق ما أمرت بالاستقامة ، وقد أمر به في قوله :
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( يونس / 105 ) ، وقوله :
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( الروم / 30 ) . وقوله :
وَمَنْ تابَ مَعَكَ
عطف على الضمير المستكن في
« فَاسْتَقِمْ »
أي استقم أنت ومن تاب معك أي استقيموا جميعا وإنما أخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من بينهم وافرده بالذكر معه تشريفا لمقام النبوة ، وعلى ذلك تجرى سنته تعالى في كلامه كقوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
( البقرة / 285 ) وقوله :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
( التحريم / 8 ) . على أن الأمر الذي تقيّد به قوله :
« فَاسْتَقِمْ »
أعني قوله :
« كَما أُمِرْتَ »
يختص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولا يشاركه فيه غيره فإن ما ذكر من مثل قوله :
« فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ »
الخ ؛ خاص به فلو قيل : فاستقيموا لم يصح تقييده بالأمر السابق . والمراد بمن تاب مع النبي المؤمنون الذين رجعوا إلى اللّه بالإيمان وإطلاق التوبة على أصل الإيمان - وهو رجوع من الشرك - كثير الورود في القرآن كقوله تعالى :
وَيَسْتَغْفِرُونَ