لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ
( المؤمن / 7 ) إلى غير ذلك .
وقوله :
وَلا تَطْغَوْا
أي لا تتجاوزوا حدكم الذي خطته لكم الفطرة والخلقة وهو العبودية للّه وحده كما تجاوزه الذين قبلكم فأفضاهم إلى الشرك وساقهم إلى الهلكة ، والظاهر أن الطغيان بهذا المعنى مأخوذ من طغى الماء إذا جاوز حده ، ثم استعير لهذا الأمر المعنوي الذي هو طغيان الإنسان في حياته لتشابه الأثر وهو الفساد .
وقوله :
إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
تعليل لمضمون ما تقدمه ، ومعنى الآية أثبت على دين التوحيد والزم طريق العبودية من غير تزلزل وتذبذب ، وليثبت الذين آمنوا معك ، ولا تتعدوا الحد الذي حد لكم لأن اللّه بصير بما تعملون فيؤاخذكم لو خالفتم أمره .
وفي الآية الكريمة من لحن التشديد ما لا يخفى فلا يحس فيها بشيء من آثار الرحمة وأمارات الملاطفة وقد تقدمها من الآيات ما يتضمن من حديث مؤاخذة الأمم الماضية والقرون الخالية بأعمالهم واستغناء اللّه سبحانه عنهم ما تصعق له النفوس وتطير القلوب .
غير ما في قوله :
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
من إفراد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالذكر وإخراجه من بين المؤمنين تشريفا لمقامه لكن ذلك يفيد بلوغ التشديد في حقه فإن تخصيصه قبلا بالذكر يوجب توجه هول الخطاب وروع التكليم من مقام العزة والكبرياء اليه وحده عدل ما يتوجه إلى جميع الأمة إلى يوم القيامة كما وقع نظير التشديد في قوله تعالى :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ
( الإسراء / 75 ) .
ولذلك ذكر أكثر المفسرين أن قوله عليه السّلام : « شيبتني سورة هود » ناظر إلى هذه الآية ، وسيوافيك الكلام فيه في البحث الروائي الآتي إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ