تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
اليومين يجعل أحدهما خاصا ومعينا والآخر عاما ومرسلا لا ينفع في دفع محذور ظرفية الشيء لنفسه ومظروفية الزمان - وهو ظرف بذاته - لزمان آخر ، وهو محال لا ينقلب ممكنا بتغيير اللفظ . وما ذكره من التفرقة بين اليومين بالاطلاق والتحديد مجرد تصوير لا تغني شيئا فان اليوم الذي يأتي فيه ذلك اليوم الموصوف وذلك اليوم الموصوف متساويان إطلاقا وتحديدا وسعة وضيقا ، نعم ربما يؤخذ الزمان متحدا بما يقع فيه من الحوادث فيصير حادثا من الحوادث وتلغى ظرفيته فيجعل مظروفا لزمان آخر كما يقال يوم الأضحى في شهر ذي الحجة ويوم عاشوراء في المحرم ، قال تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
( الجاثية / 27 ) فإن صحت هذه العناية في الآية أمكن به أن يعود ضمير يأتي إلى اليوم . وقوله :
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
أي لا تتكلم نفس ممن حضر إلّا بإذن اللّه سبحانه ، وحذف أحد التاءين المجتمعين في المستقبل من باب التفعل شائع قياسي . والباء في قوله :
بِإِذْنِهِ
للمصاحبة فالاستثناء في الحقيقة من الكلام لا من المتكلم كما في قوله :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ
( النبأ / 38 ) والمعنى لا تتكلم نفس بشيء من الكلام إلّا بالكلام الذي يصاحب إذنه لا كالدنيا يتكلم فيها الواحد منهم بما اختاره وأراده ، أذن فيه اللّه إذن تشريع أم لم يأذن . وقد ذكرت الصفة أعني عدم تكلم نفس إلّا بإذنه من خواص يوم القيامة المعرفة له ، وليست بمختصة به فإنه لا تتكلم أي نفس من النفوس ولا يحدث أي حادث من الحوادث دائما إلّا بإذنه من غير أن يختص ذلك بيوم القيامة « 1 » .
هامش
( 1 ) . هود 100 - 108 : بحث في زوال الستر والحجاب وظهور الحقائق يوم القيامة ، معنى عدم تكلم الانسان يوم القيامة .