تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قال الراغب في المفردات : الخلود هو تبري الشيء من اعتراض الفساد وبقاؤه على الحالة التي هو عليها ، وكل ما يتباطأ عنه التغيير والفساد يصفه العرب بالخلود كقولهم للأثافي « 1 » : خوالد وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها يقال : خلد يخلد خلودا ، قال تعالى
« لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ »
والخلد - بالفتح فالسكون - اسم للجزء الذي يبقى من الانسان على حالته فلا يستحيل ما دام الانسان حيا استحالة سائر اجزائه ، وأصل المخلد الذي يبقى مدة طويلة ، ومنه قيل : رجل مخلد لمن أبطأ عن الشيب ، ودابة مخلدة هي التي تبقي ثناياها حتى تخرج رباعيتها ثم استعير للمبقي دائما . والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة التي عليها من غير اعتراض الفساد عليها قال تعالى :
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ *
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ *
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها
. وقوله تعالى :
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ *
قيل : مبقون بحالتهم لا يعتريهم الفساد ، وقيل : مقرطون بخلدة ، والخلدة ضرب من القرطة ، وإخلاد الشيء جعله مبقى والحكم عليه بكونه مبقى ، وعلى هذا قوله سبحانه :
« وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ »
أي ركن إليها ظانا أنه يخلد فيها . انتهى . وقوله :
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
نوع من التقييد يفيد تأكيد الخلود والمعنى دائمين فيها دوام السماوات والأرض لكن الآيات القرآنية ناصة على أن السماوات والأرض لا تدوم دوام الأبد وهي مع ذلك ناصة على بقاء الجنة والنار بقاء لا إلى فناء وزوال . ومن الآيات الناصة على الأول قوله تعالى :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى
( الأحقاف / 3 ) ، وقوله :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
هامش
( 1 ) . الأثافى ، جمع الأثفية بضم الهمزة وهي الحجر الذي توضع عليه القدر وهما أثفيتان .