قائم الحقيقة بالداعي لا بالمدعوّ .
قوله تعالى :
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
الإشارة إلى ما تقدم من أنباء القرى ، وذلك بعض مصاديق أخذه تعالى بالعقوبة قاس به مطلق أخذه القرى في أنّه أليم شديد ، وهذا من قبيل التشبيه الكلي ببعض مصاديقه في الحكم للدلالة على أن الحكم عام شامل لجميع الأفراد وهو نوع من فنّ التشبيه شائع وقوله :
« إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ »
بيان لوجه الشبه وهو الألم والشدّة .
والمعنى كما أخذ اللّه سبحانه هؤلاء الأمم الظالمة : قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وقوم فرعون أخذا أليما شديدا ، كذلك يأخذ سائر القرى الظالمة إذا أخذها فليعتبر بذلك المعتبرون .
قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ
إلى آخر الآية ؛ الإشارة إلى ما أنبأه اللّه من قصص تلك القرى الظالمة التي أخذها بظلمها أخذا أليما شديدا .
وأنبأ أن أخذه كذلك يكون ، وفي ذلك آية لمن خاف عذاب الحياة الآخرة ، وعلامة تدل على أن اللّه سبحانه وتعالى سيأخذ في الآخرة المجرمين بإجرامهم ، وإن أخذه سيكون أليما شديدا فيوجب اعتباره بذلك وتحرزه ممّا يستتبع سخط اللّه تعالى .
وقوله :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ
أي ذلك اليوم الذي يقع فيه عذاب الآخرة يوم مجموع له الناس فالإشارة إلى اليوم الذي يدل عليه ذكر عذاب الآخرة ، « ولذلك أتى بلفظ المذكر » كما قيل ، ويمكن أن يكون تذكير الإشارة ليطابق المبتدأ الخبر .
ووصف اليوم الآخر بأنه مجموع له الناس دون ان يقال : سيجمع أو يجمع له الناس إنما هو للدلالة على أن جمع الناس له من أوصافه المقضية له التي تلزمه ولا تفارقه من غير أن يحتاج إلى الإخبار عنه بخبر .
فمشخّص هذا اليوم أن الناس مجموعون لأجله - واللام للغاية - فلليوم شأن من الشأن