تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
لا يتم إلّا بجمع الناس بحيث لا يغادر منهم أحد ولا يتخلف عنه متخلف : وللناس شأن من الشأن يرتبط به كل واحد منهم بالجميع ، ويمتزج فيه الأول مع الآخر والآخر مع الأول ويختلط فيه الكل بالبعض والبعض بالكلّ ، وهو حساب أعمالهم من جهة الإيمان والكفر والطاعة والمعصية ، وبالجملة من حيث السعادة والشقاوة . وقوله :
وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
كالمتفرع بظاهره على الجملة السابقة
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ »
إذ الجمع يوجب المشاهدة غير أن اللفظ غير مقيد بالناس وإطلاقه يشعر بأنه مشهود لكل من له أن يشهد كالناس والملائكة والجن ، والآيات الكثيرة الدالة على حشر الجن والشياطين وحضور الملائكة هناك يؤيد إطلاق الشهادة كما ذكر . قوله تعالى :
وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ
أي أن لذلك اليوم أجلا قضى اللّه أن لا يقع قبل حلول أجله واللّه يحكم لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه ، ولا يؤخر اليوم إلّا لأجل يعده فإذا تم العدد وحل الأجل حق القول ووقع اليوم . قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
فاعل
« يَأْتِ »
ضمير راجع إلى الأجل السابق الذكر أي يوم يأتي الأجل الذي تؤخر القيامة اليه لا تتكلم نفس إلّا بإذنه ، قال تعالى :
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
( العنكبوت / 5 ) . وذكر بعضهم كما في المجمع أن المعنى يوم يأتي القيامة والجزاء ، ولازمه إرجاع الضمير إلى القيامة والجزاء لدلالة سابق الكلام اليه بوجه ، وهو تكلف لا حاجة اليه . وذكر آخرون - كما في تفسير صاحب المنار - أن المعنى في الوقت الذي يجيء فيه ذلك اليوم المعين لا تتكلم نفس من الأنفس الناطقة إلّا بإذن اللّه تعالى فالمراد باليوم في الآية مطلق الوقت أي غير المحدود لأنه ظرف لليوم المحدود الموصوف بما ذكر الذي هو فاعل يأتي . وهو خطأ لاستلزامه ظرفية اليوم لليوم لعود المعنى حقيقة إلى قولنا : في الوقت الذي يجيء فيه ذلك الوقت المعيّن أو اليوم الذي يجيء فيه ذلك اليوم المعين ، والتفرقة بين
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 208 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي