مكة أو المشركون من قوم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم والكلام مسوق للتهديد ، والمعنى وليست هذه الحجارة من ظالمي مكة ببعيد أو المعنى : ليست هذه القرى المخسوفة من ظالمي قومك ببعيد فإنه في طريقهم بين مكة والشام ، كما قال تعالى في موضع آخر :
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ
( الحجر / 76 ) ، وقال :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( الصافات / 138 ) .
ويؤيد العدول من سياق التكلم إلى الغيبة في قوله :
« مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ »
فكأنه تعالى عدل عن مثل قولنا : مسوّمة عندنا ، إلى هذا التعبير ليتعرض لقومه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالتهديد أو بإنهاء الحديث إلى حسّهم ليكون أقوى تأثيرا في الحجاج عليهم .
وربما احتمل أن المراد تهديد مطلق الظالمين والمراد انه ليست الحجارة اي إمطارها من عند اللّه تعالى من معشر الظالمين ومنهم قوم لوط الظالمون ببعيد ، ويكون وجه الالتفات في قوله :
« عِنْدَ رَبِّكَ »
أيضا التعريض لقوم النبي الظالمين المشركين « 1 » « 2 » .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 84 إلى 95 ]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 )
هامش
( 1 ) . بحث روائي حول قصة لوط عليه السّلام وقومه .
( 2 ) . هود 77 - 83 : كلام في قصة لوط وقومه في فصول ( قصته وقصة قومه في القرآن ، عاقبة امرهم ، شخصية لوط المعنوية ، لوط وقومه في التوراة ) .