تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والثانية تسلية منهم للوط في استعجاله . ولم يذكر في الآيات ما هي الغاية لسراهم والمحل الذي يتوجهون اليه ، وقد قال تعالى في موضع آخر من كلامه :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ
( الحجر / 65 ) ، وظاهره أن الملائكة لم يذكروا له المقصد وأحالوا ذلك إلى ما سيأتيه من الدلالة بالوحي الإلهي . قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ
ضمائر التأنيث الثلاث راجعة إلى أرض القوم أو القرية أو بلادهم المعلومة من السياق ، والسجّيل على ما في المجمع بمعنى السجّين وهو النار ، وقال الراغب : السجّين حجر وطين مختلط ، وأصله فيما قيل فارسي معرّب ، انتهى . يشير إلى ما قيل إن أصله سنككل ، وقيل : إنه مأخوذ من السجلّ بمعنى الكتاب كأنها كتب فيها ما فيها من عمل الإهلاك ، وقيل : مأخوذ من أسجلت بمعنى أرسلت . والظاهر أن الأصل في جميع هذه المعاني هو التركيب الفارسي المعرّب المفيد معنى الحجر والطين ، والسجل بمعنى الكتاب أيضا منه فإنهم على ما قيل كانوا يكتبون على الحجر المعمول ثم توسّع فسمّي كل كتاب سجلا وإن كان من قرطاس ، والإسجال بمعنى الإرسال مأخوذ من ذلك . والنضد هو النظم والترتيب ، والتسويم جعل الشيء ذا علامة من السيماء بمعنى العلامة . والمعنى : ولما جاء أمرنا بالعذاب وهو أمره تعالى الملائكة بعذابهم وهو كلمة « كن » التي أشار إليها في قوله :
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ - كُنْ
( يس / 83 ) ، جعلنا عالي أرضهم وبلادهم سافلها بتقليبها عليهم وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود معلّمة عند ربك وفي علمه ليس لها أن تخطئ هدفها الذي رميت لأجل إصابته . وقوله تعالى :
وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ
قيل المراد بالظالمين ظالمو أهل