تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ويمكن تعميم الخير بأن يراد به أنكم مشمولون لعناية اللّه معنيون بنعمه آتاكم عقلا ورشدا ورزقكم رزقا فلا مسوّغ لأن تعبدوا الآلهة من دونه وتشركوا به غيره ، وأن تفسدوا في الأرض بنقص المكيال والميزان ، وعلى هذا يكون تعليلا لما تقدمه من الجملتين أعني قوله :
« اعْبُدُوا اللَّهَ »
الخ ؛ وقوله :
« وَلا تَنْقُصُوا »
الخ ؛ كما أن قوله :
« وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ »
كذلك . فمحصل قوله :
إِنِّي أَراكُمْ
إلى آخر الآية أن هناك رادعين يجب أن يردعاكم عن معصية اللّه : أحدهما : أنكم في خير ولا حاجة لكم إلى بخس أموال الناس من غير سبيل حلها . وثانيهما : ان وراء مخالفة امر اللّه يوما محيطا يخاف عذابه . وليس من البعيد أن يراد بقوله :
« إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ »
أني أراكم برؤية خير أي انظر إليكم نظر الناصح المشفق الذي لا يصاحب نظره إلّا الخير ولا يريد بكم غير السعادة ، وعلى هذا يكون قوله :
« وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ »
كعطف التفسير النسبة اليه . وقوله :
وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ
يشير به إلى يوم القيامة أو يوم نزول عذاب الاستئصال ومعنى كون اليوم - هو يوم القضاء بالعذاب - محيطا أنه لا مخرج منه ولا مفر ولا ملاذ من دون اللّه فلا يدفع فيه ناصر ولا معين ، ولا ينفع فيه توبة ولا شفاعة ، ويؤول معنى الإحاطة إلى كون العذاب قطعيا لا مناص منه ، ومعنى الآية أن للكفر والفسوق عذابا غير مردود أخاف أن يصيبكم ذلك . قوله تعالى :
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
الخ ؛ الإيفاء إعطاء الحق بتمامه والبخس النقص كرر القول في المكيال والميزان بالأخذ بالتفصيل بعد الإجمال مبالغة في الاهتمام أمر لا غنى لمجتمعهم عنه ، وذلك أنه دعاهم أولا إلى الصلاح بالنهي عن نقص المكيال والميزان ، وعاد ثانيا فأمر بإيفاء المكيال والميزان ونهى عن بخس الناس أشياءهم إشارة إلى أن مجرد التحرز عن نقص
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 193 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي