تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقوله :
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
الإسراء والسرى بالضم السير بالليل فيكون قوله :
« بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ »
نوع توضيح له ، والباء للمصاحبة أو بمعنى في . والقطع من الشيء طائفة منه وبعضه ، والالتفات افتعال من اللفت ، قال الراغب : يقال : لفته عن كذا صرفه عنه ، قال تعالى
« قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا »
أي تصرفنا ، ومنه التفت فلان إذا عدل عن قبله بوجهه ، وامرأة لفوت تلفت من زوجها إلى ولدها من غيره . انتهى . والقول دستور من الملائكة للوط عليه السّلام إرشادا له إلى النجاة من العذاب النازل بالقوم صبيحة ليلتهم هاتيك ، وفيه معنى الاستعجال كما يشعر به قوله بعد :
« إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ »
. والمعنى أنا مرسلون لعذاب القوم وهلاكهم فانج أنت بنفسك وأهلك وسيروا أنت وأهلك بقطع من هذا الليل واخرجوا من ديارهم فإنهم هالكون بعذاب اللّه صبيحة ليلتهم هذه ، ولا كثير وقت بينك وبين الصبح ، ولا ينظر أحدكم إلى وراء . وقوله :
إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ
ظاهر السياق أنه استثناء من قوله :
« بِأَهْلِكَ »
لا من قوله :
« أَحَدٌ »
وفي قوله :
« إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ »
بيان السبب لاستثنائها ، وقال تعالى في غير هذا الموضع :
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
( الحجر / 60 ) . وقوله :
إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ
اي موعد هلاكهم الصبح وهو صدر النهار بعد طلوع الفجر حين الشروق ، كما قال تعالى في موضع آخر
فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ
( الحجر / 73 ) . والجملة الأولى تعليل لقوله :
« فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ »
وفيه نوع استعجال كما تقدّم ، ويؤكده قوله :
« أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ »
ومن الجائز أن يكون لوط عليه السّلام يستعجلهم في عذاب القوم فيجيبوه بقولهم :
« إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ »
أي إن من المقدّر أن يهلكوا بالصبح وليس موعدا بعيدا أو يكون الجملة الأولى استعجالا من الملائكة ،