تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
إلى كذا يأوي أويّا ومأوى أي انضم اليه ، وآواه اليه يؤويه إيواء أي ضمه اليه . والركن هو ما يعتمد عليه البناء بعد الأساس . الظاهر أنه لما وعظهم لوط عليه السّلام بالأمر بتقوى اللّه وتهييج فتوّتهم في حفظ موقعه ورعاية حرمته في عدم التعرض لضيفه بما يجلب اليه العار والخزي ، وقد قطع عذرهم بعرض بناته عليهم بالنكاح ثم استغاث بالاستنصار من أولي الرشد منهم رجاء أن يوجد فيهم رجل رشيد ينصره عليهم ويدفعهم عنه فلم يجبه أحد فيما سأل ولا انماز من بينهم ذو رشد ينصره عليهم ويدفعهم عنه فلم يجبه أحد فيما سأل ولا انماز من بينهم ذو رشد ينصره ويدفع عنه بل أيأسوه بقولهم :
« لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ »
لم يبق له إلّا أن يظهر ما به من البث والحزن في صورة التمني فتمنى أن يكون له منهم قوة يقوى به على دفع عتاتهم الظالمين - وهو الرجل الرشيد الذي كان يسأل عنه في استغاثته - أو يكون له ركن شديد وعشيرة منيعة ينضم إليهم فيدفعهم بهم . فقوله :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
أي ليت لي قدرة بسببكم بانضمام رجل منكم رشيد إليّ يقوم بنصرتي فأدفعكم به ، وقوله :
« أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ »
أي أو كنت أنضم إلى ركن شديد أي عشيرة منيعة يمنعكم مني هذا ما يعطيه ظاهر السياق . قوله تعالى :
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
إلى آخر الآية ؛ عدم وصولهم اليه كناية عن عدم قدرتهم على ما يريدون ، والمعنى لما بلغ الأمر هذا المبلغ قالت الملائكة مخاطبين للوط : إنا رسل ربك فأظهروا له أنهم ملائكة وعرفوه أنهم مرسلون من عند اللّه ، وطيبوا نفسه أن القوم لن يصلوا اليه ولن يقدروا أن يصيبوا منه ما يريدون فكان ما ذكره اللّه تعالى في موضع آخر من كلامه :
وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
( القمر / 37 ) ، فأذهب اللّه بأبصار الذين تابعوا على الشر وازدحموا على بابه فصاروا عميانا يتخبطون .