وقولهم :
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
استفهام إنكاري أنكرت الملائكة تعجبها عليها لأن التعجب إنما يكون للجهل بالسبب واستغراب الأمر ، والأمر المنسوب إلى اللّه سبحانه وهو الذي يفعل ما يشاء وهو على كل شيء قدير لا وجه للتعجب منه .
على أنه تعالى خص بيت إبراهيم بعنايات عظيمة ومواهب عالية يتفردون بها من بين الناس فلا ضير إن ضم إلى ما مضى من نعمه النازلة عليهم نعمة أخرى مختصة بهم من بين الناس وهو ولد من زوجين شائخين لا يولد من مثلهما ولد عادة .
ولهذا الذي ذكرنا قالت الملائكة لها في إنكار ما رأوا من تعجبها أولا
« أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ »
فأضافوا الأمر إلى اللّه لينقطع بذلك كل استعجاب واستغراب لأن ساحة الألوهية لا يشق شيء عليها وهو الخالق لكل شيء .
وثانيا
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
فنبهوها بذلك أن اللّه انزل رحمته وبركاته عليهم أهل البيت ، وألزمهم ذلك فليس من البعيد ان يكون من ذلك تولد مولود من والدين في غير سنهما العادي المألوف لذلك .
وقوله :
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
في مقام التعليل لقوله :
« رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ »
اي إنه تعالى مصدر كل فعل محمود ومنشأ كل كرم وجود يفيض من رحمته وبركاته على كل من يشاء من عباده .
قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
الروع الخوف والرعب والمجادلة في الأصل الإلحاح في البحث والمساءلة للغلبة في الرأي ، والمعنى انه لما ذهب عن إبراهيم ما اعتراه من الخيفة بتبين ان النازلين به لا يريدون به سوءا ولا يضمرون له شرّا . وجاءته البشرى بأن اللّه سيرزقه وزوجه إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب اخذ يجادل الملائكة في قوم لوط يريد بذلك ان يصرف عنهم العذاب .