بيان :
قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ
يقال : ساءه الأمر مساءة اي أوقع عليه السوء ، وسيئ بالأمر بالبناء للمجهول اي أوقع عليه من ناحيته وبسببه .
والذرع مقايسة الأطوال مأخوذ من الذراع العضو المعروف لأنهم كانوا يقيسون بها ، ويطلق على نفس المقياس أيضا ، ويقال : ضاق بالأمر ذرعا وهو كناية عن انسداد طريق الحيلة والعجز عن الاهتداء إلى مخلص ينجو به الانسان من النائبة كالذي يذرع ما لا ينطبق عليه ذرعه .
والعصيب فعيل بمعنى المفعول من العصب بمعنى الشدّ واليوم العصيب هو اليوم الذي شدّ بالبلاء شدا لا يقبل الانحلال ولا بعض أجزائه ينفكّ عن بعض .
والمعنى جاءت رسلنا لوطا وهم الملائكة النازلون بإبراهيم عليه السّلام ساء مجيئهم لوطا ، وعجز عن الاحتيال لنجاتهم من شر القوم فإنهم دخلوا عليه في صور غلمان مرد صبيحي المنظر وكان قومه ذوي حرص شديد على إتيان الفحشاء ما كان من المترقب أن يعرضوا