وقولهم :
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
أي بلغ أمره مبلغا لا يدفع بدافع ولا يتبدّل بمبدل ويؤيده قوله في الجملة التالية :
« وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ »
فإن ظاهره المستقبل ولو كان الأمر صادرا لم يتخلف القضاء عن المقضي البتة ويؤيده أيضا قوله في ما سيأتي من آيات قصة قوم لوط :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها
الخ ؛ آية 82 من السورة .
وقولهم :
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
اي غير مدفوع عنهم بدافع فللّه الحكم لا معقب لحكمه ، والجملة بيان لما أمر به جيء بها تأكيدا للجملة السابقة والمقام مقام التأكيد ، ولذلك جيء في الجملة الأولى بضمير الشأن وقد المفيد للتحقيق ، وصدرت الجملتان معا بأن ، وأضافوا الأمر إلى رب إبراهيم عليه السّلام دون امر اللّه ليعينهم ذلك على انقطاعه عن الجدال « 1 » « 2 » .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 77 إلى 83 ]
وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ( 79 ) قالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ( 80 ) قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 81 )
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 )
هامش
( 1 ) . هود 69 - 76 : بحث روائي في اهلاك قوم لوط .
( 2 ) . هود 69 - 76 : كلام في قصة البشرى ( حديث ضيف إبراهيم عليه السّلام ) .