تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
في حال توقع . انتهى . والرسل هم الملائكة المرسلون إلى إبراهيم للبشارة وإلى لوط لإهلاك قومه وقد اختلفت كلمات المفسرين في عددهم مع القطع بكونهم فوق الاثنين لدلالة لفظ الجمع - الرسل - على ذلك ، وفي بعض الروايات عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أنهم كانوا أربعة من الملائكة الكرام ، وسيأتي نقلها إن شاء اللّه في البحث الروائي . والبشرى التي جاءت بها الرسل إبراهيم عليه السّلام لم يذكر بلفظها في القصة ، والتي ذكرت فيها منها هي البشارة لامرأته ، وإنما ذكرت بشارة إبراهيم نفسه في غير هذا المورد كسورتي الحجر والذاريات ، ولم يصرّح فيهما باسم من بشر به إبراهيم أهو إسحاق أم إسماعيل عليهم السّلام أو أنهم بشروه بكليهما ؟ وظاهر سياق القصة في هذه السورة أنها البشارة بإسحاق ، وسيأتي البحث المستوفى عن ذلك في آخر القصة . وقوله :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
أي تسالموا هم وإبراهيم فقالوا : سلاما أي سلّمنا عليك سلاما ، وقال إبراهيم : سلام أي عليكم سلام . والسلام الواقع في تحية إبراهيم عليه السّلام نكرة ووقوعه نكرة في مقام التحية دليل على أن المراد به الجنس أو أن له وصفا محذوفا للتفخيم ومزيد التكريم والتقدير : عليكم سلام زاك طيب أو ما في معناه ، ولذا ذكر بعض المفسرين : ان رفع السلام أبلغ من نصبه فقد حيّاهم بأحسن من تحيتهم فبالغ في إكرامهم ظنا منه أنهم ضيف . وقوله :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
أي ما أبطأ في أن قدّم إليهم عجلا مشويا يقطر ماء وسمنا وأسرع في ذلك . قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
عدم وصول أيديهم اليه كناية عن أنهم ما كانوا يمدون أيديهم إلى الطعام ، وذلك أمارة العداوة وإضمار الشر ، ونكرهم وأنكرهم بمعنى واحد وإنما كان أنكرهم لإنكاره ما شاهد