رسل آخرون بعثوا إليهم فيما بين هود ونوح عليهما السّلام لم يذكروا في الكتاب العزيز لكن سياق الآيات لا يساعد على ذلك .
واتّبعوا أمر كل جبار عنيد من جبابرتهم فألهاهم ذلك عن اتباع هود وما كان يدعو اليه ، والجبّار العظيم الذي يقهر الناس بإرادته ويكرههم على ما أراد والعنيد الكثير العناد الذي لا يقبل الحق ، فهذا ملخص حالهم وهو الجحد بالآيات وعصيان الرسل وطاعة الجبابرة .
ثم ذكر اللّه وبال أمرهم بقوله :
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ
اي وأتبعهم اللّه في هذه الدنيا لعنة وإبعادا من الرحمة ، ومصداق هذا اللعن العذاب الذي عقّبهم فلحق بهم ، أو الآثام والسيئات التي تكتب عليهم ما دامت الدنيا فإنهم سنّوا سنّة الإشراك والكفر لمن بعدهم ، قال تعالى :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
( يس / 12 ) .
وقيل : المعنى لحقت بهم لعنة في هذه الدنيا فكان كل من علم بحالهم من بعدهم ، ومن أدرك آثارهم ، وكل من بلّغهم الرسل من بعدهم خبرهم يلعنونهم .
وأما اللعنة يوم القيامة فمصداقه العذاب الخالد الذي يلحق بهم يومئذ فإن يوم القيامة يوم جزاء لا غير .
وفي تعقيب قوله في الآية :
وَاتَّبَعُوا
بقوله :
وَأُتْبِعُوا
لطف ظاهر .
قوله تعالى :
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
أي كفروا بربهم فهو منصوب بنزع الخافض وهذا هو التلخيص الثاني الذي أشرنا اليه لخص به التلخيص الأول فقوله :
أَلا إِنَّ عاداً
الخ ؛ يحاذى به وصف حالهم المذكور في قوله :
« وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا »
الخ ؛ وقوله :
« أَلا بُعْداً لِعادٍ »
الخ ؛ يحاذي به قوله :
« وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً »
الخ .
ويتأيد من هذه الجملة أن المراد باللعنة السابقة اللعنة الإلهية دون لعن الناس ، والأنسب به أحد الوجهين الأولين من الوجوه الثلاثة السابقة وخاصة الوجه الثاني دون