تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
يخافهم وإن فعلوا به ما فعلوا ، عقبه لدفع هذا الاحتمال بقوله :
« إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ »
فذكر أنه متوكل في أمره على اللّه الذي هو يدبّر أمره وأمرهم ثم عقبه بقوله :
« ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ »
فذكر أنه ناجح في توكله هذا فإن اللّه محيط بهم جميعا قاهر لهم يحكم على سنّة واحدة وهي نصرة الحق وإظهاره على الباطل إذا تقابلا وتغالبا . فتبرّيه من أصنامهم وتعجيزهم على ما هم عليه من الحال بقوله :
« فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ »
ثم لبثه بينهم في عاقبة وسلامة لا يمسونه بسوء ولا يستطيعون أن ينالوه بشر آية معجزة وحجة سماوية على أنه رسول اللّه إليهم . وقوله :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
الدابة كل ما يدب في الأرض من أصناف الحيوان ، والأخذ بالناصية كناية عن كمال السلطة ونهاية القدرة ، وكونه تعالى على صراط مستقيم هو كون سنته في الخليقة واحدة ثابتة غير متغيرة وهو تدبير الأمور على منهاج العدل والحكمة فهو يحق الحق ويبطل الباطل إذا تعارضا . فالمعنى إني توكلت على اللّه ربي وربكم في نجاح حجتي التي ألقيتها إليكم وهو التبرز بالبراءة من آلهتكم وأنكم وآلهتكم لا تضرّونني شيئا فإنه المالك ذو السلطنة علي وعليكم وعلى كل دابة ، وسنته العادلة ثابتة غير متغيرة فسوف ينصر دينه ويحفظني من شركم . ولم يقل « إن ربي وربكم على صراط مستقيم » على وزان قوله :
« عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ »
فإنه في مقام الدعاء لنفسه على قومه يتوقع أن يحفظه اللّه من شرهم ، وهو يأخذه تعالى ربا بخلاف القوم فكان الأنسب أن يعده ربا لنفسه ويستمسك برابطة العبودية التي بينه وبين ربه حتى ينجح طلبته ، وهذا بخلاف مقام قوله :
« تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ »
فإنه يريد هناك بيان عموم السلطة والإحاطة .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 166 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي