تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
المراد بمجيء الأمر نزول العذاب وبوجه أدقّ صدور الأمر الإلهي الذي يستتبع القضاء الفاصل بين الرسول وبين قومه كما قال تعالى :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
( المؤمن / 78 ) . وقوله :
بِرَحْمَةٍ مِنَّا
الظاهر أن المراد بها الرحمة الخاصة بالمؤمنين المستوجبة نصرهم في دينهم وإنجاءهم من شمول الغضب الإلهي وعذاب الاستئصال ، قال تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
( المؤمن / 51 ) . وقوله :
وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ
ظاهر السياق أنه العذاب الذي شمل الكفار من القوم فيكون من قبيل عطف التفسير بالنسبة إلى ما قبله ، وقيل : المراد به عذاب الآخرة وليس بشيء . قوله تعالى :
وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
الآية ؛ وما بعدها تلخيص بعد تلخيص لقصة عاد فأول التلخيصين قوله :
« وَتِلْكَ عادٌ
- إلى قوله -
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ »
يذكر فيه أنهم جحدوا بآيات ربهم من الحكمة والموعظة والآية المعجزة التي أبانت لهم طريق الرشد وميّزت لهم الحق من الباطل فجحدوا بها بعد ما جاءهم من العلم . وعصوا رسل ربهم وهم هود ومن قبله من الرسل فإن عصيان الواحد منهم عصيان للجميع فكلهم يدعون إلى دين واحد فهم إنما عصوا شخص هود وعصوا بعصيانه سائر رسل اللّه وهو ظاهر قوله في موضع آخر :
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ
( الشعراء / 124 ) . ويشعر به أيضا قوله :
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
( الأحقاف / 21 ) ، ومن الممكن أن يكون لهم