تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الأرض واستعمركم فيها . وقد علّل قوله :
فَاسْتَغْفِرُوهُ
الخ ؛ بقوله :
« إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ »
لأنه استنتج من حجته المذكورة أنه تعالى يقوم بإيجاد الانسان وتربيته وتدبير أمر حياته ، وأنه لا استقلال لشيء من الأسباب العمّالة في الكون بل اللّه تعالى هو الذي يسوق هذا إلى هنا ، ويصرف ذاك عن هناك فهو تعالى الحائل بين الانسان وبين حوائجه وجميع الأسباب العمّالة فيها ، القريب منه لا كما يزعمون أنه لا يدركه فهم ولا يناله عبادة وقربان ، وإذا كان قريبا فهو مجيب ، وإذا كان قريبا مجيبا وهو اللّه لا إله غيره فمن الواجب أن يستغفروه ثم يتوبوا اليه . قوله تعالى :
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
الخ ؛ الرجاء إنما يتعلق بالإنسان لا من جهة ذاته بل من جهة أفعاله وآثاره ، ولا يرجى منها الخير ويرقب منه النفع ، وقوله
« قَدْ كُنْتَ فِينا »
دليل على كونه مرجوا لعامتهم وجمهورهم . فقولهم :
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا
معناه أن ثمود كانت ترجو منك أن تكون من أفرادها الصالحة تنفع بخدماتك مجتمعهم وتحمل الأمة على صراط الترقي والتعالي لما كانت تشاهد فيك من امارات الرشد والكمال لكنهم يئسوا منك ومن رزانة رأيك اليوم بما أبدعت من القول وأقمت من الدعوة . وقولهم :
أَ تَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا
استفهام إنكاري بداعي المذمة والملامة ، والاستفهام في مقام التعليل لما قبله محصله أن سبب يأسهم منك اليوم أنك تنهاهم من إقامة سنة من سنن مليتهم وتمحو أظهر مظاهر قوميتهم فإن اتخاذ الأوثان من سنن هذا المجتمع المقدسة ، واستمرار إقامة السنن المقدسة من المجتمع دليل على أنهم ذوو أصل عريق ثابت ، ووحدة قومية لها استقامة في الرأي والإرادة . وقوله :
وَإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
حجة ثانية لهم في رد دعوة
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 172 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي