تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
قوله تعالى :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ
وهذه الجملة من كلامه عليه السّلام ناظر إلى قولهم في آخر جدالهم :
« إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ »
الدال على أنهم قاطعون على أن لا يؤمنوا به ودائمون على الجحد ، والمعنى إن تتولوا وتعرضوا عن الإيمان بي والإطاعة لأمري فقد أبلغتكم رسالة ربي تمت عليكم الحجة ولزمتكم البلية . قوله تعالى :
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ
هذا وعيد وإخبار بالتبعة التي يستتبعها إجرامهم ، فإنه كان وعدهم ان يستغفروا اللّه ويتوبوا اليه أن يرسل السماء عليهم مدرارا ويزيد قوة إلى قوتهم ، ونهاهم أن يتولوا مجرمين ففيه العذاب الشديد . وقوله :
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ
اي يجعل قوما غيركم خلفاء في الأرض مكانكم فإن الإنسان خليفة منه في الأرض كما قال تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
( البقرة / 30 ) ، وقد كان عليه السّلام بيّن لهم أنهم خلفاء في الأرض من بعد قوم نوح كما قال تعالى حكاية عن قوله لقومه :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً
الآية ؛ ( الأعراف / 69 ) . وظاهر السياق أن الجملة الخبرية معطوفة على أخرى مقدّرة ، والتقدير : وسيذهب بكم ربي ويستخلف قوما غيركم على حد قوله :
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ
( الأنعام / 133 ) . وقوله :
« وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً »
ظاهر السياق أنه تتمة لما قبله اي لا تقدرون على إضراره بشيء من الفوت وغيره إن أراد أن يهلككم ولا أن تعذيبكم وإهلاككم يفوت منه شيئا مما يريده فإن ربي على كل شيء حفيظ لا يعزم عن علمه عازب ولا يفوت من قدرته فائت ؛ وللمفسرين في الآية وجوه أخر بعيدة عن الصواب أعرضنا عنها ؟
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 167 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي