2 - أبو حمزة الثمالي وإمامة أهل البيت ( عليهم السلام )
الإمامة هي الامتداد الطبيعي للنبوة والجزء المتمم لاستمرار الرسالة . هكذا
فهمها الشيعة قديما وحديثا ، واعتقدوا بها ركنا من أركان الدين ، واستدلوا بالدليل
تلو الدليل من الكتاب والسنة والعقل .
قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية .
وانبرى أئمة أهل البيت بوصاياهم ، فأكدوا وجوب الاعتقاد بالإمامة
ووجوب معرفة الإمام ، والرد إليه في شؤون الدين والدنيا . وهكذا كان الأئمة ( عليهم السلام )
في وصاياهم لأبي حمزة .
قال ( رحمه الله ) : قال لي أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : إنما يعبد الله من يعرف الله ، فأما من لا
يعرف الله فإنما يعبده هكذا ضلالا ، قلت : جعلت فداك فما معرفة الله ؟ قال : تصديق
الله عز وجل وتصديق رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وموالاة علي ( عليه السلام ) والائتمام به وبأئمة الهدى ( عليهم السلام )
والبراءة إلى الله عز وجل من عدوهم ، هكذا يعرف الله عز وجل ( 1 ) .
وقال أبو حمزة : قال لي أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : يا أبا حمزة يخرج أحدكم
فراسخ فيطلب لنفسه دليلا وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض فاطلب
لنفسك دليلا ( 2 ) .
أي اتخذ لنفسك مرجعا لدينك ، وابحث عمن اختارتهم السماء ونص على
إمامتهم نبيك ( صلى الله عليه وآله ) .
وعن أصحاب هذا الحق الشرعي وعددهم يقول أبو حمزة :
سمعت علي بن الحسين ( عليهما السلام ) يقول : إن الله خلق محمدا وعليا وأحد عشر من
ولده من نور عظمته ، فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق
يسبحون الله ويقدسونه وهم الأئمة من ولد رسول الله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 180 ، ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 184 ، ح 10 .
( 3 ) الأصول الستة عشر : أصل أبي سعيد العصفري ، ص 15 .