الأمر ، من علم وايمان ووثاقة وعدل .
4 - إن الإمام ( عليه السلام ) قد ألقى على أبي حمزة درسا في شروط وآداب تحمل
الحديث وإلقائه ، وان حديثهم ( عليهم السلام ) لا يجوز التفريط به وإذاعته لعامة الناس وإن
كانوا من شيعتهم ( عليهم السلام ) بل يجب عليه وقبل ذلك تحري من توفرت فيه شروط
تحمل ورعاية ورواية الحديث .
5 - إن أبا حمزة لم يرجع في ما أشكل عليه من تفسير الآيات إلا لأئمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) وما ذاك إلا اعتقادا منه بأنهم أعلم الناس بالقرآن وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد
جعلهم عدلا لكتاب الله في وجوب التمسك بهم والرجوع إليهم .
تعيين مرقد الإمام علي ( عليه السلام )
أوصى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بإخفاء قبره خشية تعدي أعدائه عليه ونبشه
والمثلة به ( 1 ) ، وبقي قبره الشريف سرا بين أبناء الإمام ( عليه السلام ) لم يطلعوا عليه أحدا إلا
الخواص من شيعتهم ، وكان أبو حمزة الثمالي في طليعتهم فقد اطلعه الإمام علي بن
الحسين ( عليهما السلام ) ثم ابنه زيد الشهيد على قبر جدهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولعله الإشارة
الأولى لتعيين مرقد الإمام علي ( عليه السلام ) .
قال الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) - في حديث - لأبي حمزة : هل لك أن تزور
معي قبر جدي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ قلت : أجل ، فسرت في ظل ناقته يحدثني
حتى أتينا الغريين وهي بقعة بيضاء تلمع نورا فنزل عن ناقته ومرغ خديه عليها
وقال : يا أبا حمزة هذا قبر جدي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ثم زاره بزيارة . . . ( 2 ) .
وقال أبو حمزة : رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فأتيته
هامش
( 1 ) تصدى الحجاج بن يوسف الثقفي لتنفيذ ما تنبأ به الإمام ( عليه السلام ) ، فقد ورد أنه أمر بنبش ثلاثة آلاف
من قبور النجف الأشرف في طلب جثة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فلم يظفر بذلك والحمد لله . ( روضات
الجنات : ج 2 ، ص 54 ) .
( 2 ) فرحة الغري : ص 58 .