قال أبو حمزة الثمالي : كنت أزور علي بن الحسين ( عليهما السلام ) في كل سنة مرة في
وقت الحج ، فأتيته سنة من ذلك ، وإذا على فخذه صبي ، فقعدت إليه وجاء الصبي
فوقع على عتبة الباب فانشج ، فوثب إليه علي بن الحسين ( عليهما السلام ) مهرولا فجعل
ينشف دمه بثوبه ويقول له : يا بني أعيذك بالله أن تكون المصلوب في الكناسة .
قلت : بأبي أنت وأمي أي كناسة ؟ قال : كناسة الكوفة ، قلت : جعلت فداك ويكون
ذلك ؟ ! قال : إي والذي بعث محمدا بالحق إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في
ناحية من نواحي الكوفة مقتولا ، مدفونا ، منبوشا ، مسلوبا ، مسحوبا ، مصلوبا ،
في الكناسة ، ثم ينزل فيحرق ويدق ، ويذرى في البر . قلت : جعلت فداك وما اسم
هذا الغلام ؟ قال : هذا ابني زيد . ثم دمعت عيناه .
[ وساق أبو حمزة الحديث إلى أن قال : ] فوالله لقد رأيته مقتولا ، مدفونا ،
منبوشا ، مسلوبا ، مسحوبا ، مصلوبا ، ثم احرق ودق في الهواوين ، وذري في
العريض من أسفل العاقول ( 1 ) .
شهد ذلك أبو حمزة ، وشهد مقتل أبنائه الثلاثة : نوح ، ومنصور ، وحمزة ( 2 ) .
وقد خرجوا مع زيد ولبوا دعوته لنصرته وصمدوا معه حتى استشهدوا رحمهم
الله .
عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ان زيد بن علي وأصحابه
يتخطون رقاب الناس يوم القيامة ويدخلون الجنة بغير حساب .
الرابع : إن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يؤثرونه على سواه بعلومهم وأسرارهم
ووصاياهم :
وقد يظهر ذلك بسؤال وطلب من أبي حمزة ، أو بمبادرة منهم : بخطاب له
باسمه أو كنيته أو لقبه وتكرار ذلك أثناء حديثهم إياه مبالغة في إكرامه ، وقد
هامش
( 1 ) فرحة الغري : ج 2 ، ص 120 .
( 2 ) رجال النجاشي : ج 1 ، الترجمة 294 .