يقسمون له أثناء ذلك .
والأخبار المشيرة لهذا المعنى كثيرة ، تعددت حسب تعدد المناسبات منها :
قال أبو حمزة : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : جعلت فداك ان الشيعة يسألونك عن
تفسير هذه الآية : * ( عم يتساءلون عن النبأ العظيم ) * . قال : ذلك إلي إن شئت
أخبرتهم وإن شئت لم أخبرهم ، ثم قال : لكني أخبرك بتفسيرها ، قلت : * ( عم
يتساءلون ) * ؟ قال : فقال : هي في أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، كان أمير
المؤمنين صلوات الله عليه يقول : ما لله عز وجل آية هي أكبر مني ولا لله من نبأ
أعظم مني ( 1 ) .
وللحديث مداليل :
1 - إن الإمام ( عليه السلام ) قد خص أبا حمزة دون غيره بهذا الحديث ، فهو من ثقات
الإمام وأهل لتحمل حديث أهل البيت ( عليهم السلام ) وصونه ورعايته .
2 - إن الإمام ( عليه السلام ) آثره على جميع الشيعة وأودعه من علمه وأسراره ، ولم
يكن ليحصل ذلك إلا لعلمه ( عليه السلام ) برسوخ ايمان أبي حمزة وثباته . فقد جاء
عنهم ( عليهم السلام ) ان حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ثلاث : نبي مرسل ، أو ملك
مقرب ، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان ( 2 ) .
3 - إن أبا حمزة بقوله : " ان الشيعة يسألونك " قد نصب نفسه متحدثا عنهم
ومرجعا لهم يرجعون إليه في مسائلهم وما أشكل عليهم ، وكان ينبغي أن يعترض
الإمام على دعواه ويبطل زعمه أو يستفهم منه عما قاله ، ولما لم يحصل مثل ذلك
يتوجه القول : من أن أبا حمزة إن لم يكن معينا من قبل الإمام مرجعا للشيعة عنه
فهو حلقة وصل بين الإمام وشيعته وقد أقر الإمام له بذلك حيث لم يعترض عليه ،
ولا يتأتى لأحد أن يحظى بهذه المنزلة إلا من اجتمعت له شرائط تولي مثل هذا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 207 ، ح 1 .
( 2 ) بصائر الدرجات : باب ان حديثهم ( عليهم السلام ) صعب مستصعب ، ح 19 ، ص 25 .