الإسناد ، ح 1240 ، ص 337 .
وللتحقيق في ذلك ينبغي لنا الوقوف عند روايتين :
الأولى : علي بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام )
فقال : ما فعل أبو حمزة الثمالي ؟ قلت : خلفته عليلا ، قال : إذا رجعت إليه فاقرأه مني
السلام واعلمه انه يموت في شهر كذا في يوم كذا . . . ، قال علي : فرجعنا تلك السنة
فما لبث أبو حمزة إلا يسيرا حتى توفي ( 1 ) .
الثانية : داود بن كثير الرقي قال : وفد من خراسان وافد يكنى أبا جعفر . . .
فورد الكوفة ، وزار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ورأي في ناحية رجلا وحوله جماعة ، فلما
فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء ويسمعون من الشيخ ، فسألهم عنه
فقالوا : هو أبو حمزة الثمالي .
قال : فبينا نحن جلوس إذ أقبل أعرابي فقال : جئت من المدينة وقد مات
جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فشهق أبو حمزة وضرب بيده الأرض . . . ( 2 ) .
إن علي بن أبي حمزة بقوله : " فرجعنا تلك السنة فما لبث أبو حمزة إلا يسيرا
حتى توفي " قد أظهر أن وفاة أبي حمزة وإخبار الإمام الصادق بها حدثا في سنة
واحدة .
فإن أضفنا لذلك ما نطقت به الرواية الثانية بوصول خبر وفاة الصادق ( عليه السلام )
إلى أبي حمزة ، سنخلص بنتيجة وهي إن أبا حمزة قد توفي في نفس العام الذي توفي
فيه الصادق ( عليه السلام ) وهو عام 148 ه ، والذي أجمع أرباب التواريخ أن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) توفي فيه .
ببيان ان من البديهي أن وفاة الصادق ( عليه السلام ) كانت بعد إخباره بوفاة أبي حمزة ،
ويجب أن تكون قبل وفاة أبي حمزة ، وذلك كي يتسنى لأبي حمزة تلقي خبر
هامش
( 1 ) رجال الكشي : ج 3 ، ح 356 ، ص 458 .
( 2 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ، ص 328 ، ح 22 .