في الدعوى ( 1 ) ، ووافقونا في الدليل ( 2 ) ، واستدلوا بأنه طاعة ( 3 ) وهي فعل
المأمور به ، وبأنه أحد الأقسام ( 4 ) ، فإن أرادوا الحقيقة منعنا كلية الكبرى ( 5 ) ،
أو الأعم لم ينفعهم ( 6 ) .
الثانية : قيل : المباح ( 7 ) ليس جنسا لما عدا الحرام ( 8 ) [ من الأحكام ] ،
كما قد يظن .
هامش
( 1 ) أي في دعوانا أن المندوب غير مأمور به .
( 2 ) أي في الأدلة على أن الأمر حقيقة في الوجوب ، فإنها دالة على أن المندوب غير مأمور به ،
كقوله تعالى : ( ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) - الأعراف : 12 - ، وقوله تعالى : ( أفعصيت
أمري ) - طه : 93 - ، وقوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) - النور : 63 - .
( 3 ) أي بالإجماع .
( 4 ) أي الندب أحد أقسام الأمر فإنهم قسموه إلى إيجاب وندب ، وهذان الدليلان استدل بهما
الحاجبي على هذا المطلب ، ثم أورد دليلين من جانب الخصم ، أحدهما : انه لو كان مأمورا به
لكان تركه معصية لأنها مخالفة الأمر ، والثاني : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم
بالسواك . وأجاب عنهما بأن المراد أمر الإيجاب فيهما ، والعجب منه بعد هذا استدل على
مختاره من أن الأمر حقيقة في الوجوب لا غير بأن تارك المأمور به عاص بدليل ( أفعصيت
أمري ) فكأنه غفل عما قدمه ! والعجب من العضدي كيف لم يتنبه لذلك ! ؟
وفي " ج " : الأقسام الثلاثة .
( 5 ) وهي في الدليل الأول قولهم : وكل طاعة مأمور بها ، وفي الدليل الثاني قولهم : وكل مقسم
حقيقة في أقسامه .
( 6 ) سيما في الدليل الثاني ، لأنهم قسموا الأمر إلى التهديد والإباحة أيضا وهو فيها مجاز . وفي " ف
" : أو الأعم لا ينفعها .
( 7 ) راجع : الإحكام للآمدي : 1 / 106 - 107 ، البرهان : 1 / 313 ، نهاية السؤول : 1 / 80 ،
تيسير التحرير : 2 / 225 ، المحصول : 1 / 128 .
( 8 ) بل كل من الأحكام الخمسة نوع برأسه ، والكل مندرج في الجنس الذي هو الحكم .