وبالأخير الوضوء ونحوه ، ووجوب الكل مسقطا بالبعض ( 1 ) ، أو واحد معين ( 2 )
عند الله تعالى ينفي التخيير المجمع عليه ، والمحال ( 3 ) إيقاعه غير معين ، والواجب
أحد الأبدال الصادق على أيها شاء ، أو تحصيل الكلي كالكفارة فيما يشاء من
جزئياته ، والإجماع ( 4 ) على تأثيم الكل بترك الكفائي فارق .
مسألتان : [ الأولى : ] المندوب ( 5 ) غير مأمور به حقيقة ( 6 ) ، وفاقا ( 7 )
للعلامة ( 8 ) والكرخي والرازي ( 9 ) والفخري .
لنا : إن الأمر ( 10 ) للوجوب كما سيجئ ( 11 ) ، والحاجبي وموافقوه خالفونا
هامش
( 1 ) كما يقوله بعض المعتزلة .
( 2 ) كما يقوله بعض آخر منهم .
( 3 ) جواب عن قولهم : غير المعين يستحيل وقوعه ، وما هو كذلك لا تكليف به .
( 4 ) جواب عن قول الخصم : هو كالواجب الكفائي ، وفي الوجوب على الكل والسقوط بفعل
البعض ، إذ لا فارق بينهما ، فيجب الكل ويسقط بالبعض .
( 5 ) في " ف " : المأمور .
( 6 ) وقيل : إنه يتفرع على هذه المسألة ما لو نذر أن يأتي بصلاة مأمور بها ، فهل تبرأ ذمته بالنافلة أم لا ؟
( 7 ) الإحكام للآمدي : 1 / 104 - 105 .
( 8 ) الخلاف في هذه المسألة مبني على أن لفظة " أم ر " هل هي حقيقة في الوجوب أم للقدر
المشترك بين الواجب والندب ، والذي يأتي في المنهج الثالث هو ان صيغة افعل هل هي حقيقة
في الوجوب أم لا ؟
( 9 ) المستصفى من علم الأصول للغزالي : 1 / 248 ، ونقل فيه قول الكرخي والرازي الجصاص -
راجع : أصول السرخسي : 1 / 14 ، فواتح الرحموت : 1 / 111 ، تيسير التحرير : 2 / 222 ،
الإحكام للآمدي : 1 / 91 ، شرح العضدي على ابن الحاجب : 1 / 5 - .
( 10 ) لا صيغة افعل ، أي حقيقة فيه مجاز - أي لفظ " أم ر " في غيره - ، وبهذا استدل العلامة في
التهذيب والفخري في المحصول .
( 11 ) في الفصل الأول من المنهج الثالث ، ومن جملة تلك الدلائل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : لولا أن أشق على
أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة - المحاسن : 561 ح 946 و 949 ، الكافي : 3 / 22
ح 1 ، من لا يحضره الفقيه : 1 / 34 ح 123 ، وسائل الشيعة : 2 / 17 ح 4 وص 19 ح 3 - ،
مع أن السواك مندوب ، والقول بأن التقدير لأمرتهم أمر إيجاب خلاف الظاهر ، ولو كان
قصده ( صلى الله عليه وآله ) ذلك لقال : أوجبت عليهم .