لنا : خلو تركه عن بدل في الفجأة ( 1 ) ولا إثم ، فيخرج عن الوجوب ، ولزوم
تساويه قبل الوقت ( 2 ) وفيه ، وأوردوا ( 3 ) اقتضاء البدلية السقوط رأسا ، وخلو
الأمر عنها ( 4 ) فتنتفي ( 5 ) ، والقطع ( 6 ) بامتثال المصلي لا من جهتها .
والجواب : انها عن فعله في كل جزء قبل الضيق لا مطلقا ( 7 ) ، وخلوه عنها
لا يمنع ثبوتها لدليل ، والبدل هنا تابع مسبب عن ترك مبدله الواجب أصالة ،
كتحصيل الظن بوقوع الكفائي ( 8 ) عند تركه ( 9 ) .
ولا مشاحة في إطلاق البدل على مثله ، وكون العزم ( 10 ) من أحكام الإيمان
هامش
( 1 ) كما إذا مات فجأة في أثناء الوقت ولم يصل .
( 2 ) فإنه قبل الوقت جائز الترك لا إلى بدل ، وإذا لم يجب العزم فهو في الوقت كما إذا كان قبله .
( 3 ) هذه أدلة ثلاثة على بطلان التخيير .
( 4 ) أي عن البدلية ، فإن الشارع إنما أمر بصلاة الظهر مثلا ولم يأمر بالعزم المذكور .
( 5 ) أي البدلية .
( 6 ) أي نقطع بأن من أتى بالظهر مثلا في أثناء الوقت فهو ممتثل للأمر ، لا من حيث إن الظهر بدل
عن العزم عليها أو مبدل .
( 7 ) فما دام في الوقت موسعا والعزم على الإتيان بالصلاة في الجزء اللاحق بدل عن الإتيان بها في
سابقه ، وإذا لم يبق منه إلا مقدار أدائها تضيقت وزال التخيير .
( 8 ) فالشارع كأنه قال : أوجبت عليك الصلاة فيما بين الدلوك والغروب وجوبا موسعا إلى وقت
الضيق ، فإن تركها قبله في أي جزء فقد أوجبت عليك العزم كالتخيير بين خصال الكفارة ، بل
الواجب ابتداء هو الصلاة ، لكن إن تركها المكلف وجب بسبب تركها الذم المذكور .
( 9 ) فالصلاة على الميت واجب أصالة ، لكن إن تركها لم يخرج من عهدة التكليف إلا إذا حصل له
الظن بقيام الغير بها ، وليس هنا تخيير ابتدائي بين الصلاة وتحصيل الظن المذكور ، بل
وجوب تحصيله مسبب عن تركها .
( 10 ) هذا جواب عن قولهم : هو من أحكام الإيمان ، لا بدل له . وقال العلامة في المختلف : 1 / 45
بعد ذكر ما ذهب إليه المرتضى : الحق عندي ، إن وجوب الفعل الموسع لا يستلزم وجوب
العزم ، وإنما وجوب العزم مستفاد من أحكام الإيمان لا من وجوب الموسع . انتهى كلامه ،
ولا يخفى ما فيه ، فإن السيد لم يقل بأن وجوب العزم مستفاد من وجوب الموسع ،
وإنما استفاد وجوب العزم من لزوم خروج الواجب عن كونه واجبا .