فصل
الحقيقة ( 1 ) : لفظ مستعمل في وضع ( 2 ) أول ، والمجاز في غيره لعلاقة ،
ولا شئ منهما قبله ( 3 ) ، وحصرت في خمسة وعشرين ، وتكفي عن نقله ،
وقد يعرف بالسلب ( 4 ) ولا دور ، وبعدم اطراده ولا عكس ( 5 ) ، وفي القرآن
كثير ، وأسماؤه تعالى توقيفية ( 6 ) ، وهو أولى من الاشتراك ، وأغلبيته
تغلب مزاياه ( 7 ) مع معارضتها بمثلها ( 8 ) ، ولا يستلزم الحقيقة ك " الرحمن " ،
والفائدة صحته ( 9 ) ، وفي [ نحو ] : " أنبت الربيع البقل " وجوه أربعة مشهورة ،
والحقيقة الشرعية ( 10 ) للمتشرعة شائعة ، وللشارع محل كلام ( 11 ) ،
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 21 .
( 2 ) المراد بالوضع الأول ما لا يكون ملحوظا فيه وضع سابق لا ما لا يتقدمه وضع فدخلت الحقائق
الشرعية والعرفية وخرجت المجازاة .
( 3 ) أي قبل الاستعمال ، فاللفظ قبله وبعد الوضع لا حقيقة ولا مجازا لعدم صدق أحدهما عليه .
( 4 ) كما إذا كان كل من الحقيقي والمجازي معلوما واشتبه ما أراده القائل ، كقول من لا إزار له : أنا
مشدود الإزار ، ويصح سلبه بأن يقال : لا إزار له .
( 5 ) أي لا نعرف الحقيقة بالاطراد ، فإن المجاز قد يطرد كالأسد للرجل الشجاع .
( 6 ) أي موقوفة على إذن الشارع ، فلا يصح إطلاق لفظ التجوز عليه لتجوزه في القرآن .
( 7 ) أي أغلبية وقوع المجاز في اللغة تغلب مزايا الاشتراك .
( 8 ) في " ف " : عليها - خ ل - . وقوله : مع معارضتها بمثلها ، نحو : حمار ثرثار ، واتخذت للأشهب
أدهم ، ورأيت سبع سباع ، وغير ذلك .
( 9 ) جواب عما يقال إذا لم يكن للفظ حقيقة فلا فائدة في وضعه للمعنى ، والجواب فائدته صحة
التجوز .
( 10 ) الحقيقة الشرعية هي اللفظة التي استفيد من الشرع وضعها للمعنى ، سواء كان المعنى واللفظ
مجهولين عند أهل اللغة ، أو كانا معلومين ، لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى ، أو كان
أحدهما مجهولا والآخر معلوما ، واتفقوا على إمكانه ، واختلفوا في وقوعه .
( 11 ) لاحتمال استعمال الشارع في تلك المعاني لمناسبة معانيها اللغوية .