وهي به ، لا أحدهما ( 1 ) بآحادها ، والإجماع [ لا ينسخ ] ولا ينسخ ( 2 ) إلا أن
تحقق قبل انقطاع الوحي ، وقد ينسخ التلاوة لا الحكم وبالعكس ( 3 ) ،
وهما معا ( 4 ) ، ويجوز بالأشق ( 5 ) ، كعاشوراء برمضان ( 6 ) ، وبلا بدل
كآية الصدقة ( 7 ) ، ومع قيد التأبيد ( 8 ) ، ولا تناقض كالتخصيص ، وليس للمخالفين
ما يعتد به .
هامش
( 1 ) أي الكتاب والسنة المتواترة بآحاد السنة ، واستدلوا على ذلك بأن المتواتر قاطع والآحاد
مظنون ، فلا تعارض القاطع .
وفيه نظر أورده الفاضل التستري في شرح المختصر ، ونسبه بعض المتأخرين إلى نفسه ،
وهو تكلف عجيب ، وحاصله : أن المتواتر وإن كان قطعي المتن ، لكن دلالته على الدوام
والاستمرار ظنية ، ودلالة الآحاد على انقطاع ذلك قطعية ، فالتعارض في الحقيقة إنما هو بين
الدلالتين ، فينبغي ترجيح الدلالة القطعية .
وتوضيح ذلك : أن قطعية المتواتر من حيث وجوده وحدوثه والآحاد لا ترفعه من هذه
الجهة ، بل رفع حدوثه محال ، وإنما يرفع استمرار المظنون لا غير . والحق أن دليلهم على
جواز تخصيص المتواتر بخبر الآحاد جار في نسخه به ، إلا في شئ واحد هو بقاء العمل
بالعام في بعض الأفراد ورفع العمل بالمنسوخ بالكلية ، فتدبر .
( 2 ) انظر : العدة في أصول الفقه : 2 / 538 ، نهاية الأصول : 204 ، معارج الأصول : 174 .
( 3 ) انظر : الذريعة : 1 / 428 ، نهاية الأصول : 202 ، معارج الأصول : 170 .
( 4 ) أي يجوز نسخهما تلاوة وحكما ، لما روت عائشة أنه كان فيما أنزله عشر رضعات محررات ،
وقد نسخ حكمه وتلاوته .
( 5 ) في " أ " : بالأثقل - خ ل - .
( 6 ) انظر : العدة في أصول الفقه : 2 / 536 ، معارج الأصول : 161 .
( 7 ) انظر : معارج الأصول : 167 ، نهاية الأصول : 201 .
( 8 ) أي يجوز نسخ المقيد بالتأبيد ، كما لو قال لنا : افعلوا هذا الفعل أبدا ، لأن لفظ التأبيد يقتضي
استغراق الأزمنة المستقبلة ، كما يقتضي لفظ العموم استغراق الأشخاص المندرجة تحته ،
وكما جاز إخراج بعض الأشخاص بلفظ يقتضي التخصيص ، وكذا جاز إخراج بعض الأزمنة
بلفظ يقتضي النسخ ، والجامع هو الحكمة الداعية إلى جواز التخصيص ، انظر : معارج
الأصول : 167 .