المطلب الثالث : في الشك .
وفيه مسائل :
الأولى : لو غلب على ظنه أحد طرفي ما شك فيه بنى عليه ، لان تحصيل
اليقين عسر في كثير من الأحوال فاكتفي بالظن ، تحصيلا لليسر ، ودفعا للحرج
والعسر .
وروى العامة عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا شك أحدكم في
الصلاة ، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب ، فليبن عليه ) ( 1 ) .
وعن الصادق عليه السلام - بعدة طرق - : ( إذا وقع وهمك على
الثلاث فابن عليه ، وان وقع وهمك على الأربع فسلم وانصرف ) ( 2 ) .
ولا فرق بين الشك في الافعال والاعداد ، ولا بين الأوليين والأخيرتين في
ذلك .
ويظهر من كلام ابن إدريس ان غلبة الظن تعتبر فيما عدا الأوليين ، وان
الأوليين تبطل الصلاة بالشك فيهما وان غلب الظن ( 3 ) . فان أراده فهو بعيد ،
وخلاف فتوى الأصحاب ، وتخصيص لعموم الأدلة .
الثانية : لا حكم للشك مع الكثرة ، دفعا للحرج ولصحيح محمد بن
مسلم عن الباقر عليه السلام ، قال : ( إذا كثر عليك السهو ، فامض على
صلاتك ، فإنه يوشك ان يدعك ( 4 ) الشيطان ) ( 5 ) وفي معناه رواية زرارة وأبي
هامش
( 1 ) تقدم صدره في ص 33 الهامش 8 .
( 2 ) الكافي 3 : 353 ح 7 ، التهذيب 2 : 184 ح 733 عن عبد الرحمن بن سيابة وأبي العباس ،
وفيهما ( رأيك ) بدل ( وهمك ) في كلا الموضعين .
وسيأتي في ص 76 الهامش 1 .
( 3 ) السرائر : 53 .
( 4 ) في المصادر زيادة : ( انما هو من ) .
( 5 ) الكافي 3 : 359 ح 8 ، الفقيه 1 : 224 ح 989 ، التهذيب 2 : 343 ح 1424 .