فان قلت : قال عليه الصلاة السلام : ( وانما لكل امرئ ما نوى ) ( 1 ) وهذا
قد نوى الركوع فكيف يصرف إلى غيره ؟ ولأن الطمأنينة فيه امر وراء الهوي
فتشخص بها الركوع ، فتتحقق الزيادة حينئذ فيدخل تحت رواية منصور بن حازم
وعبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام : ( لا يعيد الصلاة من سجدة ، ويعيدها
من ركعة ) ( 2 ) .
قلت : نية المصلي ابتداء اقتضت كون هذا الهوي للسجود ، وهي
مستدامة والمستدام بحكم المبتدأ فيعارض النية الطارئة ، فيرجح الأولى عليها
لسبقها ، ولكون النية الثانية في حكم السهو . ولهذا اجمعنا على أنه لو أوقع
أفعالا بنية ركعة معينة من الصلاة فتبين انه في غيرها صحت صلاته ، مع أن
الترتيب بين الافعال واجب . وقد سلف انه لو دخل في صلاة بنية الفرض ، ثم
عزبت عنه إلى النفل سهوا وأتمها بنية النفل ، كانت صحيحة ( 3 ) .
واما الطمأنينة فليست بركنا فلا تضر زيادتها .
واما الحديث فظاهره الركعة بتمامها . سلمنا انه أراد به الركوع ، ولكن في
صورة تحقق زيادته وهي هنا غير محققة .
وقال الفاضلان : يعيد الصلاة ( 4 ) .
وأطلق ابن أبي عقيل انه إذا استيقن بعد ركوعه الزيادة يعيد الصلاة ( 5 ) .
ولقائل أن يقول : جميع ما عددتم من الصور نمنع تسميتها أركانا .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 186 ح 519 ، مسند أحمد 1 : 25 ، صحيح البخاري 1 : 2 ، صحيح مسلم 3 :
1515 ح 1907 ، سنن أبي داود 2 : 262 ح 2201 ، الجامع الصحيح 4 : 1079 ح 2147 ،
السنن الكبرى 7 : 341 .
( 2 ) التهذيب 2 : 156 ح 610 ، 611 .
( 3 ) تقدم في 3 : 252 .
( 4 ) المعتبر 2 : 390 ، تذكرة الفقهاء 1 : 136 ، مختلف الشيعة : 129 .
( 5 ) حكاه عنه المحقق في المعتبر 2 : 390 ، والعلامة في مختلف الشيعة : 129 .