بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية ) ( 1 ) .
واستدل المحاملي - من الشافعية - بهذا الحديث على وجوب
الجماعة على الكافية ، وانه ظاهر مذهبهم ( 2 ) .
وهو معارض بما رووه عن النبي صلى الله عليه وآله : ( صلاة الرجل مع الواحد
أفضل من صلاته وحده ، وصلاته مع الرجلين أفضل من صلاته مع واحد ،
وحيثما كثرت الجماعة فهو أفضل ) ( 3 ) .
ولا يحسن ان يقال الاتيان بالواجب أفضل من تركه . وتفضيله أحد
الفعلين على الآخر يشعر بتجويزهما جميعا ، والفرضية تنافي ذلك . فيحمل
الحديث على التغليظ في تركهم الجماعة ، أو يكون التوعد على ترك ذلك
دائما بحيث يؤذن بالاستخفاف بالسنة . على أنه ليس بصريح في الجماعة ،
لان إقامة الصلاة يصدق على فعلها مطلقا ، مع أن الخبر ليس من الصحاح .
وروينا عن زرارة والفضيل ، قلنا له : الصلوات في جماعة أفريضة
هي ؟ فقال : ( الصلوات فريضة ، وليس الاجتماع بمفروض في الصلوات
كلها ، ولكنها سنة ، من تركها رغبة عنها وعن جماعة المؤمنين ، من غير
علة ، فلا صلاة له ) ( 4 ) .
وبهذين يحتج على من أوجبها على الأعيان ، كالأوزاعي ، وأبي ثور ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 150 ح 547 ، سنن النسائي 2 : 106 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن
حبان 3 : 267 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 211 .
( 2 ) فتح العزيز 4 : 285 .
( 3 ) مسند أحمد 5 : 140 ، سنن أبي داود 1 : 152 ح 554 ، سنن النسائي 2 : 105 ،
الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 3 : 249 ح 2054 ، المستدرك على الصحيحين
1 . 248 ، السنن الكبرى 3 : 61 ، وفي الجميع : ( أدركني ) بدل ( أفضل ) في
الموصفين ، راجع تلخيص الحبير 4 : 284 .
( 4 ) الكافي 3 : 372 ح 6 ، التهذيب 3 : 24 ح 83 .