وبقولهم تشهد رواية معاوية بن عمار الصحيحة عن أبي عبد الله عليه السلام : ( إذا
فرغت قبل ان ينجلي فأعد ) ( 1 ) . فان ظاهر الامر الوجوب . ولأن العلة في
الصلاة الواجبة دائم فيدوم المعلول .
وذهب معظم الأصحاب إلى استحباب الإعادة ( 2 ) لقضية الأصل النافية
للوجوب ، وعدم اقتضاء الامر التكرار ، وصدق الامتثال ، وللجمع بين هذه
الرواية وصحيحة محمد بن مسلم وزرارة عن الباقر عليه السلام : ( فإن فرغت قبل
أن ينجلي فاقعد وادع الله حتى ينجلي ) ( 3 ) فان هذا صريح في جواز ترك
الصلاة ، فيحمل الأول على الندب حتى تتوافق الاخبار .
فان قلت قوله : ( فاقعد وادع ) صيغتا أمر ، وأقل أحوال الأمر
الاستحباب ، واستحباب الصلاة ينافي استحباب غيرها مما ينافيها ، فلا
يتحقق الجمع بين الخبرين .
قلت : قد يكون الامر للإباحة ، كقوله تعالى : ( فإذا حللتم
فاصطادوا ) ( 4 ) إلا أنه يبعد حمله هنا على الإباحة ، لان الدعاء لا يكون إلا
راجح الفعل ، بل الحق انه للاستحباب ، ولا ينافي استحباب الصلاة ، فان
الاستحباب يدخل فيه التخيير كما يدخل في الواجب ، فكأنه مخير بين
الصلاة وبين الدعاء ، وأيهما فعل كان مستحبا .
فائدة :
قوله : ( حتى ينجلي ) يمكن كون ( حتى ) فيه لانتهاء الغاية ، فلا دلالة
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 156 ح 334 .
( 2 ) راجع : المبسوط 1 : 173 ، المهذب 1 : 125 ، الوسيلة : 112 .
( 3 ) الكافي 3 : 463 ح 2 ، التهذيب 3 : 156 ح 335 .
( 4 ) سورة المائدة : 2 .