تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المشتمل على ترك الاستقبال لا مطلق الاستدبار . فإن قلت : فما وجه الكراهية إذن ؟ قلت : التفصي من الخلاف أولا ، وجواز الائتمام في الفريضة فيكثر المستدبرون ، ولأن صورة الاستدبار واقعة في الجملة . وكذا يكره على سطحها إذا أبرز شيئا منها ، لأنها قبلة إلى أعنان السماء ، فيتحقق الاستدبار أيضا ، ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن الصلاة على ظهر بين الله ( 1 ) فيحمل على الكراهية . قالوا : إذا صلى جوفها أو على سطحها ، فقد صلى فيها وعليها لا إليها ، والواجب الصلاة إليها ( 2 ) . قلنا : قد بينا ان المراد بالصلاة إليها إلى جزء من جهتها . ولا يفتقر إلى سترة بين يديه مثبتة أو غير مثبتة . قال الكليني - رحمه الله - عقيب إيراد رواية محمد بن مسلم المذكورة : وروى في حديث آخر : " يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك " ( 3 ) . قلت : هذا إشارة إلى أن القبلة إنما هي جميع الكعبة ، فعند الضرورة إذا صلى في الأربع فكأنه استقبل جميع الكعبة ، وانما جازت النوافل لأنه لا يشترط فيها الاستقبال عند كثير من الأصحاب ( 4 ) . وفي التهذيب : لا تجوز صلاة الفريضة في الكعبة مع الاختيار ، وتجوز مع الضرورة وخوف الوقت ، لرواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام : " لا تصل المكتوبة في الكعبة " .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 246 ح 747 ، الجامع الصحيح 2 : 178 ح 346 ، السنن الكبرى 2 : 329 . ( 2 ) المغني 1 : 757 . ( 3 ) الكافي 3 : 391 . ( 4 ) راجع : الوسيلة : 86 ، شرائع الاسلام 1 : 67 ، المعتبر 2 : 65 .