المشتمل على ترك الاستقبال لا مطلق الاستدبار .
فإن قلت : فما وجه الكراهية إذن ؟
قلت : التفصي من الخلاف أولا ، وجواز الائتمام في الفريضة فيكثر
المستدبرون ، ولأن صورة الاستدبار واقعة في الجملة .
وكذا يكره على سطحها إذا أبرز شيئا منها ، لأنها قبلة إلى أعنان السماء ،
فيتحقق الاستدبار أيضا ، ولما روي أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن
الصلاة على ظهر بين الله ( 1 ) فيحمل على الكراهية .
قالوا : إذا صلى جوفها أو على سطحها ، فقد صلى فيها وعليها لا إليها ،
والواجب الصلاة إليها ( 2 ) .
قلنا : قد بينا ان المراد بالصلاة إليها إلى جزء من جهتها . ولا يفتقر إلى
سترة بين يديه مثبتة أو غير مثبتة .
قال الكليني - رحمه الله - عقيب إيراد رواية محمد بن مسلم المذكورة :
وروى في حديث آخر : " يصلي في أربع جوانبها إذا اضطر إلى ذلك " ( 3 ) .
قلت : هذا إشارة إلى أن القبلة إنما هي جميع الكعبة ، فعند الضرورة إذا
صلى في الأربع فكأنه استقبل جميع الكعبة ، وانما جازت النوافل لأنه لا يشترط
فيها الاستقبال عند كثير من الأصحاب ( 4 ) .
وفي التهذيب : لا تجوز صلاة الفريضة في الكعبة مع الاختيار ، وتجوز
مع الضرورة وخوف الوقت ، لرواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه
السلام : " لا تصل المكتوبة في الكعبة " .
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 246 ح 747 ، الجامع الصحيح 2 : 178 ح 346 ، السنن الكبرى 2 :
329 .
( 2 ) المغني 1 : 757 .
( 3 ) الكافي 3 : 391 .
( 4 ) راجع : الوسيلة : 86 ، شرائع الاسلام 1 : 67 ، المعتبر 2 : 65 .