وقال الفاضل : الاذن : الغاصب ( 1 ) .
وكلاهما مشكل .
أما الأول : فلما قاله في المعتبر . وأما الثاني : فلانه لا يذهب الوهم إلى
احتمال جواز اذن الغاصب ، فكيف ينفيه الشيخ معللا له بما لا يطابق هذا
الحكم . ويمكن توجيه الأول : بان المالك لما لم يكن متمكنا من التصرف فيه
لم يفد اذنه الإباحة ، كما لو باعه فإنه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه .
ويجوز ان تقرأ ( اذن ) بصيغة المجهول ، ويراد به الاذن المطلق المستند
إلى شاهد الحال ، فان طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرح به ابن إدريس
( 2 ) ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى - رحمه الله - وتعليل الشيخ
مشعر بهذا .
ثم هنا مسائل :
الأولى : لو علم الكراهية من صاحب الصحراء وشبهها امتنعت الصلاة ،
لأنه كالغاصب حينئذ . ولو جهل بني على شاهد الحال .
ولو علم أنها لمولى عليه ، فالظاهر الجواز ، لاطلاق الأصحاب ، وعدم
تخيل ضرر لا حق به فهو كالاستظلال بحائطه ، ولو فرض ضرر امتنع منه ومن
غيره . ووجه المنع : ان الاستناد إلى أن المالك أذن بشاهد الحال ، والمالك
هنا ليس أهلا للاذن ، الا ان يقال : ان الولي أذن هنا ، والطفل لابد له من ولي .
الثانية : لو نهى الاذن في القرار عن الصلاة لم يصل ، فان نهى في الأثناء
فالاتمام قوي استصحابا ، ولأن الصلاة على ما افتتحت عليه . ويمكن القطع
مع سعة الوقت ترجيحا لحق الادمي ، والخروج مصليا جمعا بين الحقين ، وهو
ضعيف ، لان فيه تغيير هيئة الصلاة فقد أسقط حق الله تعالى .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 87 ، تحرير الأحكام : 32 .
( 2 ) السرائر : 58 .