وان لم يكن ذكر ذلك في التشهد يكون التسليم فرضا . وسيأتي ان السلام على
النبي صلى الله عليه وآله لا يخرج من الصلاة ، فلا يتم كلامه .
وأما مشايخنا الحليون - رحمهم الله - :
فقال ابن إدريس بندبه مصرحا بذلك ( 1 ) .
وقال سبطه الشيخ يحيى بن سعيد في الجامع : والتسليم الواجب الذي
يخرج به من الصلاة ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ) ( 2 ) . وقال في
موضع آخر : ينوي الخروج به من الصلاة ( 3 ) . وظاهره حصر الواجب في هذه
الصيغة - ولا أعلم له موافقا - ووجوب نية الخروج ، وسيأتي البحث فيها إن شاء الله
تعالى .
وقال الشيخ المحقق نجم الدين بن سعيد في المعتبر ما خلاصته مع
حسنه بأجمعه : لنا : على وجوبه مواظبة النبي صلى الله عليه وآله واقتصاره في
الخروج من الصلاة عليه ، وذلك امتثال للامر المطلق فيكون بيانا . وكذا فعل
الصحابة والتابعين ، ولم ينقل عن أحدهم الخروج من الصلاة بغيره . ولقوله
صلى الله عليه وآله : " تحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم " حصر التحلل فيه
لوجهين :
أحدهما : انه مصدر مضاف إلى الصلاة ، فيعم كل تحلل يضاف إليها .
وثانيهما : ان التسليم وقع خبرا عن التحليل ، لان هذا من المواضع التي
يجب فيها تقدم المبتدأ على الخبر ، وإذا كان خبرا وجب ان يكون مساويا
للمبتدأ أو أعم منه ، فلو تحلل بغيره كان المبتدأ أعم من الخبر ، ولأن الخبر إذا
كان مفردا كان هو المبتدأ ، بمعنى تساويهما في الصدق لا المفهوم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : 48 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 84 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 77 .
( 4 ) المعتبر 2 : 233 .
وقوله صلى الله عليه وآله تقدم في ص 418 الهامش 2 .