بطلت صلاته وعليه الإعادة .
فهذا تصريح منه بوجوب ( السلام عليكم ) ، وبندب ( السلام علينا ) ،
وبتقدمها على ( السلام عليكم ) .
والمرتضى - رحمه الله - في الناصرية ، لما قال الناصر : تكبيرة الافتتاح
من الصلاة والتسليم ليس منها ، قال : لم أجد إلى هذه الغاية لأصحابنا نصا في
هاتين المسألتين ، ويقوى في نفسي ان تكبير الافتتاح من الصلاة ، وان التسليم
أيضا من جملة الصلاة وهو ركن من أركانها ، وهو مذهب الشافعي ووجدت
بعض أصحابنا يقول في كتاب له : ان السلام سنة غير مفروض ومن تركه متعمدا
لا شئ عليه . وقال أبو حنيفة : تكبير الافتتاح ليس من الصلاة ، والتسليم ليس
بواجب ولا هو من الصلاة ، وإذا قعد عنده قدر التشهد خرج من الصلاة بالسلام
والكلام وغيرهما ( 1 ) .
ثم استدل على الأول بما خلاصته : ان النية تقارن التكبير أو تتقدم عليه
فلا فصل ، وذلك دليل انها من جملة الصلاة ، ولأن استقبال القبلة والطهارة
شرط فيه فتكون من الصلاة .
لا يقال : انما شرط فيه الوضوء لان الصلاة عقبيه بلا فصل ، فلو أوقع بغير
وضوء لدخل في أول جزء من الصلاة بغير وضوء .
لأنا نقول : نفرض رجلا مستقبلا وعلى يمينه حوض عال فتوضأ مادا
للتكبير ، ففرغ من الوضوء وقد بقي منه حرف مع أن ذلك لا يجوز ، فعلم أن
الوضوء شرط في التكبير نفسه ( 2 ) .
قلت : ( 3 ) وأسهل في تصويره أن يتطهر حتى يبقى له مسح شئ من رجله
هامش
( 1 ) الناصريات 231 المسألة 82 .
وراجع قولي الشافعي وأبي حنيفة في : المجموع 3 : 481 ، المغني 1 : 623 .
( 2 ) الناصريات : 231 المسألة 82 .
( 3 ) " قلت " هذه واللتان بعدها من كلام المصنف .