اليسرى ، ثم يكبر فيقع التكبير قبل كمال الوضوء ويصادف الكمال أول الصلاة .
لا يقال : قوله تعالى : ( وذكر اسم ربه فصلى ) عقب ( الذكر ) بالصلاة ،
فلو كان التكبير منها لكان مصليا معه لا عقيبه .
لأنا نقول : لا نسلم ان المراد ب ( الذكر ) التكبير ، لم لا يكون ما يؤتى به
قبل الصلاة من الاذان أو التكبيرات الست التي يستحبها الأصحاب ( 1 ) .
قلت : ولئن سلمنا ان المراد ب ( ذكر ربه ) التكبير لا يلزم منه انتفاء
جزئيته ، لجواز ان يكون المراد بقوله صلى أكمل الصلاة ، فإنه كثيرا ما يعبر عن
الاكمال بأصل الفعل ، أو يكون التعقيب بالفاء في الاخبار لا في الوقوع . وقال
المفسرون : المراد ذكر اسم ربه بقلبه ، أو به وبلسانه ، فقام إلى الصلاة ، كقوله
تعالى : ( وأقم الصلاة لذكري ) ، أو أراد تكبير يوم العيد فصلى صلاة العيد ( 2 ) .
لا يقال : الاجماع على أنه ما لم يتم التكبير لا يدخل في الصلاة ، فيكون
ابتداؤه وقع خارج الصلاة فكيف يصير بعد ذلك منها ؟
لأنا نقول : إذا فرغ من التكبير تبين ان جميع التكبير من الصلاة ، وله
نظائر :
منها : ان السلام ليس من الصلاة ، ولو ابتدأ بالسلام فإنه لا يخرج بذلك
من الصلاة ، فإذا فرغ منه تبين عندهم ان جميعه وقع خارج الصلاة .
ومنها : إذا قال بعتك هذا الثوب لم يكن ذلك بيعا ، فإذا قال المشتري
قبلت صار الايجاب والقبول بمجموعهما بيعا ( 3 ) .
قلت : ولمانع ان يمنع توقف الدخول في الصلاة على تمام التكبير ، ولم
هامش
( 1 ) الناصريات : 231 المسألة 82 .
والآية في سورة الاعلى : 15 .
( 2 ) راجع : مجمع البيان 10 : 476 ، أنوار التنزيل 2 : 554 .
والآية في سورة طه : 14 .
( 3 ) الناصريات : 231 المسألة 82 .